تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
نعلمُ بأنَّ الملاكَ لو كان ثابتاً في المتعارضَينِ فهو في أحدِهما المعيّنِ أقوى ، وهذا يعني العلمَ بسقوطِ إطلاقِ دليلِ الحجّيّةِ للآخر ؛ لأنّه إمّا لا ملاكَ فيه ، وإما فيه ملاكٌ مغلوب . وأما إطلاقُ دليل الحجّيةِ للمعيِّنِ فلا علمَ بسقوطهِ ، فيؤخَذُ به ، ومثلُ ذلك ما إذا كان أحدُهما المعيَّنُ محتملَ الأقوائيةِ على تقدير ثبوتِه دون الآخر . ومن أمثلة ذلك : أن يكونَ أحدُ الراويين أوثقَ وأفقَهَ مِن الراوي الآخر ، فإنّ نكتةَ الطريقيَّةِ التي هي ملاكُ الحجّيةِ لا يُحتَملُ كونُها موجودةً في غير الأوثقِ والأفقَهِ خاصّة . وهكذا يتّضحُ أنّ إبطالَ الشمولِ لأحدِهما المعيَّن ببرهان استحالةِ الترجيحِ بلا مرجّحٍ إنّما يتّجهُ في مثل ما إذا كان كلٌّ من الدليلين مورداً لاحتمالِ وجودِ الملاكِ الأقوى فيه .