من دليل الاستصحاب ودليل البراءة يشمل هذه الحالة ؛ لما ورد في بعض روايات الاستصحاب من التعبير ب - ( لا تنقض اليقين بالشكّ أبداً ) وكلمة ( أبداً ) من أدوات العموم .
ومن الواضح أن ظهور العموم في الشمول أقوى من ظهور الإطلاق ، ولذا يكون استصحاب حرمة المقاربة أظهر في الشمول من شمول دليل البراءة له ؛ لخلو أدلّة البراءة من قرينية كلمة ( أبداً ) ، وبهذا لا يكون ظهور دليل البراءة بتلك القوّة ، كما في دليل الاستصحاب .
تعليق على النص
قال الشيخ الأنصاري في تعارض البراءة مع الاستصحاب : ( أما أصالة البراءة فلا تعارض الاستصحاب ولا غيره من الأصول والأدلّة ، سواء كان مدركها العقل أو النقل . أما العقل فواضح ؛ لأن العقل لا يحكم بقبح العقاب إلا مع عدم الدليل على التكليف واقعاً أو ظاهراً ، وأما النقل فما كان منه مساوقاً لحكم العقل فقد اتّضح أمره ، والاستصحاب وارد عليه ) « 1 » .
ذكرصاحب الكفاية أن وجه تقديم البراءة على الاستصحاب هو الورود ؛ حيث قال : ( النسبة بينه وبينها هي بعينها النسبة بين الأمارة وبينه ، فيقدّم عليها ولا مورد معه لها ؛ للزوم محذور التخصيص إلا بوجه دائر في العكس وعدم محذور فيه أصلًا ، هذا في النقلية منها ، وأما العقلية فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها ؛ بداهة عدم الموضوع معه لها ، ضرورة أنه إتمام حجّة وبيان ومؤمّن من العقوبة وبه الأمان ، ولا شبهة في أن الترجيح به عقلًا صحيح ) « 2 » .
أي أن الموضوع في سائر الأصول هو المشكوك من كلّ جهة ، أما في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 387 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 430 .