تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الشرح

تعارض الاستصحاب مع الأصول الأخرى

من الموارد التي اختلف فيها الأصوليون في كونها صغرى لكبرى الجمع العرفي : حالة تعارض الاستصحاب مع أصل آخر كأصالة البراءة أو أصالة الطهارة ، ونحوها من الأصول ، كما لو فرض الشكّ في جواز مقاربة الحائض بعد النقاء وقبل الاغتسال ، فإن الاستصحاب يقتضي بقاء الحرمة ، لأنّ الزوج كان يعلم بحرمة مقاربتها في أيام الحيض ، والآن - بعد طهرها وقبل الاغتسال - يشكّ في بقاء الحرمة المعلومة ، فيستصحب بقاء حرمة المقاربة ، أما البراءة فتقتضي التأمين عن الحرمة ، لأنّ المكلّف يشكّ في حرمة مقاربة زوجته بعد طهرها وقبل الاغتسال ، فالشكّ إذاً في التكليف وهو مجرى لأصالة البراءة ، وعليه تكون النتيجة جواز المقاربة والتأمين من العقاب لو فرض أن حرمة المقاربة ثابتة في الواقع . فيتعارض دليل الاستصحاب مع دليل البراءة . والمعروف بين الأصوليين تقديم دليل الاستصحاب على دليل البراءة .

الدليل على تقديم الاستصحاب على البراءة

استدلّ الأصوليون على تقديم دليل الاستصحاب على دليل البراءة بالوجه التالي ؛ وهو : أن دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة لأنّ دليل الاستصحاب ناظر إلى دليل البراءة ورافع لموضوعه تعبّداً ؛ لأنّ دليل البراءة مثل : ( رفع ما لا يعلمون ) أُخذ في موضوعه عدم اليقين بالحرمة ، أما لسان دليل الاستصحاب فهو بقاء اليقين والمنع عن انتقاضه ، أي يفترض أن المكلّف ليس بشاكّ تعبّداً ويأمره بإبقاء اليقين السابق وعدم نقضه بالشكّ ، وهذا يعني أن دليل الاستصحاب ناظر إلى موضوع البراءة - وهو الشك - ونافٍ له تعبّداً ،
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 123 | الشيخ على حمود العبادي