7 . إذا تعارضَ الاستصحابُ معَ أصلٍ آخرَ - كالبراءةِ وأصالةِ الطهارة - تقدّمَ الاستصحابُ بالجمع العرفيّ . والمشهورُ في تفسيرِ هذا التقديمِ وتبريرِ الجمعِ العرفيِّ أنّ دليلَ الاستصحابِ حاكمٌ على أدلّةِ تلك الأصول ؛ لأنّ مفادَهُ التعبّدُ ببقاءِ اليقينِ وإلغاءِ الشكّ ، وتلك الأدلّةُ أُخِذَ في موضوعِها الشكُّ ، فيكونُ رافعاً لموضوعِها بالتعبّدِ .
فإن قيلِ : كما أنَّ الشكَّ مأخوذٌ في موضوعِ أدلّةِ البراءة وأصالةِ الطهارةِ ، كذلك هو مأخوذٌ في موضوعِ دليلِ الاستصحابِ .
كان الجواب : أنَّ الشكَّ وإن كان مأخوذاً في موضوعِ أدلّتِها جميعاً ، ولكنَّ دليلَ الاستصحابِ هو الحاكمٌ ؛ لأنّ مفادَه التعبّدُ باليقينِ وإلغاءُ الشكِّ ، بخلافِ أدلّةِ الأصولِ الأخرى .
وهذا البيانُ يواجِهُ نفسَ الملاحظةِ التي علَّقناها على دعوى حكومةِ دليلِ حجّيةِ الأمارةِ على أدلّةِ الأصول ، فلاحظ .
والأحسنُ : تخريجُ ذلك على أساسٍ آخر ، من قبيل : أنّ العمومَ في دليلِ الاستصحابِ عمومُ بالأداة ؛ لاشتماله على كلمةِ ( أبداً ) فيكونُ أقوى وأظهرُ في الشمولِ لمادّةِ الاجتماع .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 122
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٢٢