لوثاقة اليقين فيه ، فلا دور في المقام .
أما المحقّق العراقي فذهب إلى أن وجه التقديم هو الحكومة ، حيث قال : ( لا إشكال في تقديم الاستصحاب على القاعدة المزبورة بمناط الحكومة كالأمارات ، حيث إنّه من جهة تكفّله لبقاء اليقين السابق مثبت لحصول ما هو الغاية ، وهي المعرفة ) « 1 » .
وقال الشيخ عبد الكريم الحائري : ( إن جعلنا المراد من الشكّ - الذي هو موضوع الأصول - المعنى الظاهر منه ، أعني حالة الترديد في النفس ، فقوله ( ع ) لا تنقض اليقين بالشكّ يكون حاكماً عليها ، لأنه يدلّ على وجوب معاملة اليقين مع هذا الشكّ ، فموضوع أصالة البراءة وسائر الأصول التي في حكمها منتفٍ شرعاً ، وإن كان باقياً عقلًا . وإن جعلنا المراد منه عدم الطريق - كما أسلفنا سابقاً - والمراد من اليقين الذي هو غاية للأصول ومعتبر في الاستصحاب ابتداءً ، وغاية الطريق المعتبر ، فوجه تقديم الاستصحاب على أصالة البراءة وما شابهها وروده عليها ، لأنّ مفاد أدلّته كون المكلّف واجداً للطريق في حال الشكّ ، فلا يبقى - لسائر الأصول التي مفادها الحكم لفاقد الطريق - موضوع ) « 2 » .
وقال السيد الخوئي : ( لا إشكال في تقدّم الاستصحاب على جميع الأصول الشرعية والعقلية ، إنما الكلام في وجه تقدّمه عليها . والظاهر أن تقدّم الاستصحاب على الأصول العقلية من باب الورود ؛ لارتفاع موضوعها بالتعبّد الاستصحابي . فإن موضوع البراءة العقلية عدم البيان ، ومع حكم الشارع بالبناء على الحالة السابقة يثبت البيان ، وينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 98 .
( 2 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 629 .