تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الشكّ المسبّبي للشكّ السببي ، لا بوجودهما العنواني ، ولا بوجودهما الخارجي . وثانياً : أن الفرض إن كان التمانع في مرحلة جعل الحكم ، ففيه أن الموضوع في مرحلة الجعل هو الشكّ بوجوده العنواني ، وعدم المعلولية في مرحلة وجوده العنواني مسلَّم ، إذ توهُّم المعلولية إنما هو في وجود الشكّ المسبّبي خارجاً لا عنواناً . وإن كان التمانع في مرحلة فعلية الحكم بفعلية الشكّ خارجاً ، فالعلّية - وإن فرضت - لا توجب إلّا تقدّم العلّة على المعلول طبعاً وذاتاً ، لا وجوداً ، لما مرّ منّا مراراً : أن التقدّم والتأخّر الطبعيين لا ينافيان المعيّة في الوجود الخارجي بل لا ينافيان اتّحاد المتقدّم والمتأخّر طبعاً في الوجود الخارجي ، وملاك التمانع والتزاحم هي المعية الوجودية الخارجية ، لا المعية الطبعية الذاتية ، ومع المعية الوجودية بين الشكّين خارجاً يتحقّق التمانع المانع عن فعلية الحكم لهما . وثالثاً : أن هذا التقريب حيث لم يتكفّل لورود الأصل السببي ، ولا لحكومته ، بل هو بنفسه وجه تقديم الأصل السببي - كلّيةً - على الأصل المسبّبي ، فلا يقتضي التقديم إلّا في الأصلين المتنافيين ، وأما في المتوافقين - كالشئ وملاقيه - فلا ؛ إذ لا تمانع بين فعلية طهارة الشيء وطهارة ملاقيه ، حتى يكون شمول العامّ للأوّل مانعاً عن شموله للثاني فتأمّل ) « 1 » . وقال السيد الخميني : ( شرط حكومة الأصل السببي على المسبّبي أن يكون جريان الأصل الحاكم موجباً لرفع الشكّ عن المسبّب تعبّداً ، بمعنى أن يكون المستصحب في الأصل المسبّبي من الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب في الأصل السببي ، كاستصحاب كرّية الماء الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، وأما لو كان الشكّ مسبّباً ولم يكن كذلك ، فلا يكون الأصل حاكماً ) « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 300 . ( 2 ) الاستصحاب ، السيد الخميني : ص 129 .