تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

خلاصة ما تقدّم

الضابطة في الاستصحاب السببي هو أن يكون المستصحب واقعاً في رتبة الموضوع لحكم من الأحكام بقطع النظر عن أن الواقع في رتبة الموضوع موضوع خارجي أو حكم شرعي أو عدم حكم شرعي . وأما الاستصحاب المسبّبي فهو الواقع في رتبة الحكم ولا ينتج عنه سوى ثبوت الحكم المستصحب ، وليس له الصلاحية لإثبات موضوعه ؛ لأنّ الأحكام لا تنقّح موضوعاتها ، ولهذا سمّي هذا النحو من الاستصحاب بالمسبّبي . المشهور تقدّم الاستصحاب السببي لحكومته على الاستصحاب المسبّبي ؛ بتقريب : أن الاستصحاب السببي حاكم على الاستصحاب المسبّبي ، لأنّ السببي يحرز الأثر الشرعي وهو طهارة الثوب في المثال ، فيهدم الركن الثاني للاستصحاب المسبّبي ، ولكن الاستصحاب المسبّبي لا يحرز نجاسة الماء ، فلا يهدم الركن الثاني للاستصحاب السببي . ناقش السيد الشهيد ما أفاده المشهور بمناقشتين : الأولى : الحكومة تتوقّف على كون الحاكم ناظراً إلى المحكوم ، ومن الواضح أن دليل الاستصحاب لم يثبت جعله علماً بلحاظ العلم الموضوعي . الثانية : الأصل السببي ليس دائماً يكون استصحاباً لكي يكون المجعول فيه العلمية بلحاظ القطع الموضوعي ، بل هناك في موارد كثيرة نجد أن الأصل السببي ليس استصحاباً ، وإنما أصل آخر كأصالة الطهارة الذي لا يكون المجعول فيه العلمية كما هو واضح . السبب الصحيح الذي على أساسه يقدّم الأصل السببي هو أن الأصل السببي يعالج موضوع الحكم في الأصل المسبّبي ، ومعنى المعالجة هو أنه لو تمّ الأصل السببي فلا مجال للأصل المسبّبي ، بخلاف ما لو تمّ الأصل المسبّبي فإنه لا علاقة له في جريان الحكم في الأصل السببي .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 120 | الشيخ على حمود العبادي