والحكم في الشك السببي من جهة كونه رافعاً للشكّ المسبّبي يكون في مرتبةٍ سابقةٍ عليه . فإذا فرض كون الحكم في الشك المسبّبي معارضاً له في هذه المرتبة ، يلزم تقدم الشيء على نفسه الذي هو ملاك استحالة الدور . ويمكن تقريب المقصود بوجه آخر دوري بأن يقال : إن جريان الأصل المسبّبي يتوقّف على وجود موضوعه ، وهو يتوقّف على عدم جريان الأصل السببي ؛ إذ المفروض ارتفاعه به . فلو استند عدم جريانه إلى جريان الأصل السببي للزم الدور ، وهذا بخلاف الأصل السببي فإنَّ موضوعه محرز الوجود ، فلا محالة يكون هو الجاري ، ولا يمكن أن يكون الأصل المتوقّف جريانه على عدمه جارياً في عرضه . وهذا نظير ما ذكرناه في بحث الترتّب من أن الخطاب بالمهمّ حيث إنَّه متفرّع على عصيان خطاب الأهمّ ، فلا يمكن أن يكون محرّكاً في عرضه ، بتوهّم أنَّه مع تحقّق العصيان يكون كل من الخطابين محرّكاً في عرض الآخر ، وقد ذكرنا هناك أنَّ خطاب المهمّ لا ينقلب بعد تحقّق شرطه إلى الاطلاق ، بل هو - كما كان - حكم على تقدير العصيان ، فكيف يعقل محرّكيته في ظرف محرّكية الأهمّ ) « 1 » .
والفرق بين هذا التقريب وما تقدّم عن الشيخ الأنصاري هو أن المانع في تقريب الشيخ معيّة الحكم مع الشكّ المسبّبي في المرتبة ، مع أن اللازم تأخّره عنه ، والمانع في تقريب المحقّق النائيني عدم صلاحية الشكّ المسبّبي للمعارضة ، إذ لا ثبوت له في مرتبة الشكّ السببي ، وبعد ثبوت الحكم للشكّ السببي يستحيل شمول الحكم للشكّ المسبّبي ، لا لعدم الموضوع - كما هو ظاهر التقريب ، فإنه لا يتكفّل ارتفاع الموضوع حقيقةً أو عنواناً - بل لأن أحد المتمانعين إذا وقع يستحيل وقوع الآخر لفرض التمانع .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني بما يلي : ( أوّلًا : ما تقدّم من عدم معلولية
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 497 .