تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المشكوك طهارته ، كذلك الأصل المسبّبي بالتعبّد بنجاسة الثوب ناظر إلى نفي التعبّد بأثر طهارة الماء . فإنه يقال : كلّا فإن غاية ما يقتضيه الأصل المسبّبي من النظر إنما هو إلى نفي ما نظر إليه الأصل السببي الذي هو نقيض مؤدّاه ، لا إلى أصل نظره ) « 1 » . أما الشيخ الأنصاري فقد أشار إلى أنّ السبب في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي هو لأن الشكّ في المسبّبي من لوازم وجود الشكّ السببي ، لفرض المسبّبية عنه ، والحكم من لوازم وجود الشكّ السببي لما تقرّر أن الحكم باقتضاء موضوعه . فالحكم والشكّ المسبّبي لازمان لملزوم واحد في مرتبة واحدة . والحكم - الذي هو في مرتبة الشكّ السببي - لا يعقل أن يكون حكماً له أيضاً ، للزوم تقدّم الموضوع على حكمه ، وتأخّر الحكم عن موضوعه « 2 » .

وأورد عليه المحقّق الأصفهاني بوجوه ثلاثة :

الوجه الأوّل : ( أن ملاك السببية والمسبّبية المفروضتين في المقام كون أحد المستصحبين من آثار الآخر شرعاً ، لا تفرّع شكّ على شكّ ، وترشح شكّ على شكّ ، بل إذا كان بين أمرين تلازم واقعي بالعلّية والمعلولية لثالث ، فهما متلازمان - قطعاً وظنّا وشكّاً - عند الالتفات إلى التلازم . فالقطع بأحدهما - علّة كان أو معلولًا - ملازم للقطع بالآخر ، لا علّة له ، كيف ومن البديهي أنه ربما ينقل من المعلول إلى علّته ، أو من أحد المعلولين إلى الآخر - كما في المتضايفين - ولا يعقل أن يكون شيء واحد صالحاً للعلّية لشيء وللمعلولية له ، فلا وجه حينئذٍ لدعوى أن الشكّ المسبّبي من لوازم وجود الشكّ السببي ، حتّى يكون له المعيّة بالرتبة مع حكمه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 117 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 398 . ( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 296 .