تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والحاصل : أن النكتة في تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي هو كون الأصل السببي يعالج موضوع الأصل الآخر ، وهذا ما يشير إليه المصنّف بقوله : ( إنَّ العرف بسذاجته ومسامحته العرفية يسرِّي الناقضية من مرحلة الثبوت إلى مرحلة الإثبات ، فكما تكون طهارة الماء المغسول به الثوب ناقضاً ثبوتاً لنجاسة الثوب ورافعاً له دون العكس كذلك يرى العرف أن الدالّ على طهارة الماء إثباتاً مقدّم وناقض لإثبات النجاسة في الثوب باستصحاب النجاسة ) « 1 » .

تعليق على النص

المحقّق العراقي : بعد أن بيَّنَ أن قوام الحكومة بنظرمدلول أحد الدليلين أو الأصلين إلى مفاد الآخر ومدلوله ، وأن هذا كما يتحقّق برجوع مفاده إلى التصرّف في عقد وضع الآخر بتوسعة أو تضييق فيه بإدخال ما يكون خارجاً عنه أو إخراج ما يكون داخلًا فيه بنحو من التصرّف ، كذلك يتحقّق بالتصرّف في عقد حمل الآخر ، كأدلّة نفى الحرج والضرر بالنسبة إلى الاحكام الأوّلية ، لأن حكومتهما على أدلّة الاحكام الأوّلية انما كانت بالتصرّف في عقد حملها ببيان ما هو المراد منها ؛ قال : ( إن حكومة الأصل السببي في المقام من قبيل الأخير ، حيث إن الأصل السببي بتكفّله لإثبات الطهارة للماء المشكوك طهارته ناظر إلى إثبات آثار طهارته ، وبذلك يكون ناظراً إلى مؤدّى الأصل المسبّبي من نفي ترتيب آثار طهارة الماء ، ولا نعني من الحكومة إلّا ما كان ناظراً إلى نفي الآخر إما بدواً ، أو بتوسيط نظره إلى نفى موضوعه ، وعلى ذلك نقول : إنّه يكفي في تقديم الأصل السببي هذا المقدار من النظر ، بلا احتياج في وجه تقديمه إلى كونه ناظراً إلى نفي الشكّ عن المسبّب في الاستصحاب المسبّبي . لا يقال : كما أن نظر الأصل السببي إلى نفي التعبّد بعدم آثار طهارة الماء
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 357 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 115 | الشيخ على حمود العبادي