تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الأولى : تقدّم في بحث الحكومة أن الدليل الحاكم لابدّ أن يكون ناظراً إلى الدليل المحكوم ، وعليه لكي تتمّ الحكومة في المقام لابدّ أن يكون الاستصحاب السببي ناظراً إلى الاستصحاب المسبّبي ، أي لابدّ أن يكون دليل الاستصحاب ناظراً إلى جعل الاستصحاب علماً بلحاظ العلم الموضوعي المأخوذ في موضوع الأصل ، لا أن يكون مجرّد علم بخصوص العلم الطريقي الذي وظيفته التنجيز والتعذير ، ومن الواضح أن دليل الاستصحاب لم ينظر إلى جعل الاستصحاب علماً بلحاظ الأصل الموضوعي المأخوذ في موضوع الأصل ؛ لما عرفت سابقاً أن الأمارة - فضلًا عن الأصل العملي كالاستصحاب - لم يثبت جعلها علماً بلحاظ العلم الموضوعي ، لما تقدّم من أن دليلها وهي السيرة العقلائية والمتشرعية قائمة على معاملة الأمارة علماً بلحاظ القطع الطريقي لا الموضوعي ، وكذلك دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين آخر ) لا يستفاد منه جعل العلم بلحاظ القطع الموضوعي ، لقصور دليل الاستصحاب عن إفادة القطع الموضوعي ، نعم غاية ما يستفاد من دليل الاستصحاب هو العلم بلحاظ القطع الطريقي لا الموضوعي . الثانية : لو تنزّلنا عن الإشكال الأوّل وقلنا أن المجعول في باب الاستصحاب هو العلمية بلحاظ القطع الموضوعي ، لكن من قال : أن الأصل السببي هو استصحاب دائماً لكي يكون المجعول فيه العلمية بلحاظ القطع الموضوعي ، ومن ثم يزول الشكّ الذي هو الموضوع في الأصل المسبّبي ، بل نجد في موارد كثيرة أن الأصل السببي ليس استصحاباً ، وإنما أصل آخر كأصالة الطهارة التي لا يكون المجعول فيه العلمية كما هو واضح ، فإن الماء الذي ليس له حالة سابقة معلومة لا يكون مورداً للاستصحاب ، وعليه نحكم بطهارة الماء استناداً إلى أصالة الطهارة ، فإذا غسلنا بهذا ثوباً نجساً ، فإننا نحكم بطهارة الثوب ، بالاستناد إلى قاعدة الطهارة في الماء ، وفي هذه الحالة نقدّم أصالة