لكونه الشكّ وهو باقٍ بعيد قيام الأمارة على الفرض ، بل تقديمها عليه إنما هو من باب الحكومة التي مفادها عدم المنافاة حقيقة بين الدليل الحاكم والمحكوم عليه ) « 1 » .
وينبغي التذكير إلى أن السيد الخوئي يبني على أن للحكومة قسمين :
أحدهما ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر ، سواء كان مصدّراً بكلمة مفسّرة من نحو أي وأعني ، أم لم يكن مصدّراً بها ولكن كان لسانه شارحاً ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً ، كقوله ( ع ) : ( لا ربا بين الوالد والولد ) إذ إنّه شارح للدليل الدالّ على حرمة الربا ، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا ، لكان الحكم - بعدم الربا بين الوالد والولد - لغواً .
والقسم الثاني من الحكومة التي يكون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الحكم في الدليل الآخر - وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحاً له - كما في القسم الأوّل ، وهذا كحكومة الأمارات على الأصول الشرعية : من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ وغيرها من الأصول الجارية في الشبهات الحكمية أو الموضوعية ، فإن أدلّة الأمارات لا تكون ناظرة إلى أدلّة الأصول وشارحة لها ، بحيث لو لم تكن الأصول مجعولة لكان جعل الأمارات لغواً ، فإن الخبر مثلًا حجّة ، سواء كان الاستصحاب حجّة أم لا ، ولا يلزم كون حجّية الخبر لغواً على تقدير عدم حجّية الاستصحاب ، إلا أن الأمارات موجبة لارتفاع موضوع الأصول بالتعبّد الشرعي ، ولا تنافي بينهما ليدخل في التعارض « 2 » ، ومقامنا من القسم الثاني لا من القسم الأوّل .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 250 .
( 2 ) انظر مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 348 - 349 .