تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

خلاصة ما تقدّم

في تعارض الأمارة والأصل لا يختلف الأصوليون في تقديم الأمارة على الأصول العملية ، لكن اختلفوا في وجه هذا التقديم ، وفي مقام توجيه تقديم الأمارة على الأصل توجد نظريات ثلاث : النظرية الأولى : نظرية الورود ، أي أن دليل الأمارة وارد على دليل الأصل ورافع لموضوعه رفعاً حقيقياً ؛ لأنّ دليل الأصل وهو ( رفع ما لا يعلمون ) موضوعه عدم العلم ، وحيث إنّ المتفاهم عرفاً هو أن المأخوذ غاية في أدلّة الأصول العملية ( ما لا يعلمون ) هو مطلق الحجّة ، ( أي رفع ما لم تردك الحجّة ) وعليه فترفع الأمارة موضوع الأصل حقيقة . ناقش المصنّف نظرية الورود بأن ما تقدّم من أخذ العلم بما هو حجّة لا ما هو كاشف تامّ ، يحتاج إلى قرينة ولا توجد قرينة في المقام ؛ لأنّ تفسير العلم بالحجّة خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر من التفاهم العرفي هو حمل العلم على معناه الحقيقي وهو الكاشف التامّ . النظرية الثانية : نظرية الحكومة ، حيث قالوا إن الأمارة تقدّم على الأصل العملي من باب الحكومة ، لأنّ المراد من العلم في دليل الأصل وهو ( رفع ما لا يعلمون ) هو العلم بما هو كشاف تامّ ، وبناء على مسلك جعل العلمية لدليل الأمارة يكون دليل الأمارة رافعاً لموضوع الأصل رفعاً تعبّدياً ، وهو معنى الحكومة . إن قيل : عدم تمامية حكومة الأمارة على الاستصحاب ؛ لأنّ المجعول في دليل الاستصحاب هو العلم واليقين . أجيب : الاستصحاب أخذ الشكّ في موضوعه دون الأمارة . ناقش السيد الشهيد نظرية الحكومة بأن الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إلا إذا كان ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، ودليل حجّية الأمارة لم يثبت نظره
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 105 | الشيخ على حمود العبادي