تنقض ) إلى المتيقّن ولو بتوسّط اليقين ، أو إلى نفس اليقين ، فإنه على كلّ تقدير يكون تقديم الأمارة عليه بمناط الحكومة لا بمناط الورود ) « 1 » .
وقال السيد الخميني : ( الثاني وجه تقدّم الأمارات على أدلّة البراءة الشرعية هو الحكومة إن كان التمسّك في الأمارات بالأدلّة اللفظية لأنّ قوله ( رفع ما لا يعلمون ) أو ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) محكوم مفهوم آية النبأ وساير الأدلّة ؛ لأنّ مفادها إلغاء الشكّ فيتعرّض لموضوع أدلّة البراءة وهي لا تتعرّض له ) « 2 » .
وقال السيد الخوئي : ( تقديم الأمارات على الاستصحاب لابدّ من أن يكون من باب الحكومة ؛ لما ظهر من بطلان التخصيص والورود . وتقريب كونه من باب الحكومة يحتاج إلى بيان الفرق بين التخصيص والورود والحكومة . فنقول : . . . أما الحكومة فهي عبارة عن انتفاء الموضوع لثبوت المتعبّد به بالتعبّد الشرعي . وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الأصول الشرعية التي منها الاستصحاب ، فإنه بعد ثبوت ارتفاع المتيقّن السابق بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب ، إذ موضوعه الشكّ ، وقد ارتفع تعبّداً ، وإن كان باقياً وجداناً لعدم كون الأمارة مفيدة للعلم على الفرض . وكذا سائر الأصول الشرعية ، فإنه بعد كون الأمارة علماً تعبّدياً لما في تعبير الأئمّة ( عليهم السلام ) - عمّن قامت عنده الأمارة بالعارف والفقيه والعالم - لا يبقى موضوع لأصل من الأصول الشرعية تعبّداً .
فتحصّل مما ذكرناه : أن تقديم الأمارات على الاستصحاب ليس من باب الورود ؛ إذ بمجرّد ثبوت التعبّد بالأمارة لا يرتفع موضوع التعبّد بالاستصحاب ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 18 .
( 2 ) الرسائل ، الإمام الخميني : ج 1 ، ص 242 .