تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
باللاحجّة ، وحيث إنّ الأمارة المعتبرة حجّة ، فعلى هذا لو قامت الأمارة المعتبرة على ارتفاع الحكم أو بقائه ، ينتفي موضوع الاستصحاب ، لأنّ الأخذ بالأمارة حينئذٍ يكون من نقض الحجّة بالحجّة ، وليس من نقض الحجّة باللاحجّة . وإلى هذا أشار المحقّق الخراساني بقوله : ( إنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورد ، وإنما الكلام في أنه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها وخطابه . والتحقيق أنه للورود ، فإنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ ، بل باليقين ، وعدم رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به ، بل من جهة لزوم العمل بالحجّة ) « 1 » . ولا يخفى أن مختار المحقّق الخراساني هذا ينافي ما اختاره في تعليقاته في مبحث البراءة من فرائد الأصول ، حيث قال : ( ومجمل الكلام في تقديم الدليل على الأصل هو أنّه إمّا وارد عليه برفع موضوعه حقيقة ، كما هو الحال في الدليل العلمي بالنسبة إلى الأصل العملي مطلقاً ، أو الدليل مطلقاً بالإضافة إلى خصوص أصل كان مدركه العقل ، فإنّ موضوع حكم العقل بالبراءة أو الاحتياط أو التخيير يرتفع حقيقة بقيام الدليل المعتبر حقيقة ، بداهة صلاحيته للبيان ولحصول الأمان من العقاب وللمرجّحيّة . وإمّا حاكم عليه برفع موضوعه حكماً ، كما هو الحال في الدليل الغير العلمي بالنسبة إلى كلّ أصل كان مدركه النقل ) « 2 » .

القول الثاني : تقدّم الأمارة على الأصل بالحكومة

ذهب إلى هذا القول جملة من الأعلام كالشيخ الأنصاري والمحقّق النائيني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 429 . ( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 184 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 101 | الشيخ على حمود العبادي