والمحقّق العراقي والمحقّق الأصفهاني ، والسيد الحكيم والسيد الخميني والسيد الخوئي ، وإليك بعض كلماتهم :
قال الشيخ الأنصاري : ( الثالث : أن يكون كلّ من بقاء ما أحرز حدوثه سابقاً وارتفاعه غير معلوم ، فلو علم أحدهما فلا استصحاب . وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعاً من دليل قطعي واقعي واضح ، وإنما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ، فإن الشكّ الواقعي في البقاء والارتفاع لا يزول معه ، ولا ريب في العمل به دون الحالة السابقة . لكن الشأن في أن العمل به من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب ، أو من باب التخصّص ؟ الظاهر أنه من باب حكومة أدلّة تلك الأمور على أدلّة الاستصحاب ، وليس تخصيصاً بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض موارده ، كما ترفع اليد عنها في مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع ونحوها ، بما دلّ على وجوب البناء على الأكثر ، ولا تخصّصاً بمعنى خروج المورد بمجرّد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب ، لأنّ هذا مختص بالدليل العلمي المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب ) « 1 » .
وقال المحقّق العراقي : ( التحقيق يكون تقديم الأمارة على الأصول التي منها الاستصحاب بمناط الحكومة لا غيرها ؛ إذ هي بدليل تتميم كشفها تكون رافعة للشكّ الذي أخذ موضوعاً في الأصول ، ومثبتة للمعرفة المأخوذة غاية في مثل دليل الحلّية ودليل حرمة النقض ، وبهذا الاعتبار تكون ناظرة إلى نفي الحكم المترتّب على عدم انكشاف الواقع واستتاره ، ومعه لا يكون رفع اليد عن اليقين السابق في الاستصحاب من نقض اليقين بالشكّ ، بل كان من نقض اليقين باليقين ، من غير فرق في ذلك بين أن نقول برجوع التنزيل في مفاد ( لا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 314 .