وأما سيرة المتشرّعة فلا نجزم بانعقادها على تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي عند العمل بها ، والقدر المتيقّن منها هو عمل المتشرّعة على تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي .
وبهذا يتّضح أن أدلّة حجّية الأمارة وهي السير العقلائية وسيرة المتشرّعة لم يثبت نظرها إلى دليل الأصل العملي ، وعليه لا يكون دليل حجّية الأمارة حاكماً على دليل حجّية الأصل العملي .
النظرية الثالثة : تقديم الأمارة على الأصل بالأخصّية والنصية
يذهب المصنّف إلى أن تقدّم الأمارة على الأصل بأحد أمرين وهما أخصّية الأمارة من الأصل ، والثاني النصّية ، وسنتناول البحث في هذه النظرية في مقامين :
المقام الأوّل : تقدّم الأمارة على الأصل بالأخصّية
لكي يتّضح هذا الوجه لابدّ من التذكير بأنّ السبب في لزوم تقديم الخاصّ على العامّ ، هو : لو قدّمنا العامّ على الخاصّ ، لم يبقَ للخاصّ مورد فيكون لغواً ، فلو قال المولى : ( أكرم العالم ) ثم قال : ( لا تكرم الفاسق ) فلو قدّمنا الخاصّ على العامّ فلا يلغى العامّ ؛ لأنّ الخاصّ يقسم العامّ إلى قسمين ، ( فاسق وغير فاسق ) ، أما لو قدّمنا العامّ فلا يبقى للخاصّ مورد ، لأنّ العامّ يقول أكرم العالم وإن كان فاسقاً ، مما يعنى أن ملاك تقديم الخاصّ على العامّ هو لو قدّم العامّ على الخاصّ للغى الخاصّ ، بخلاف العكس .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : إن كلّ أمارة يوجد معها أصل عملي إما موافق لها وإما مخالف ، فلو لم تقدّم الأمارة يلزم أن تكون الأمارة لغواً ، لأنّه لا يبقى لها مورد ، وهذا هو الملاك في تقديم الأمارة على الأصل حتى لو كان بينهما عموم من وجه ، وهذا ما ينبّه إليه السيد الشهيد في بحوثه بأننا لا ندّعي أن الأمارة أخصّ من الأصل العملي بالمعنى المصطلح وإنما ندّعي أن ملاك التقديم