تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والجواب عن ذلك : إن الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إلا إذا كان ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، كما تقدّم في بحث الحكومة ، ودليل حجّية الأمارة لم يثبت نظره إلى دليل حجّية الأصل ، لأنّ حكومة الأمارة على الأصل تستدعي كون دليل حجّة الأمار ة ناظراً إلى ترتّب آثار القطع الطريقي وآثار القطع الموضوعي معاً . ونحن إذا استقرأنا موارد الأمارة نجد أن أهمّ هذه الموارد اثنان : وهما خبر الثقة والظهور ، ودليلهما - أي الظهور وخبر الثقة - إما سيرة العقلاء وإما سيرة المتشرّعة ، والمتيقّن من هذين الدليلين هو ترتيب آثار القطع الطريقي فقط ، على الأمارة ؛ لأنّ دليل حجّية الأمارة إن كان السيرة العقلائية ، فغاية ما هو معمول به عند العقلاء هو ترتيب آثار القطع الطريقي فقط ؛ أي بما هو طريق إلى الواقع ، إما تنجيزاً أو تعذيراً ، ولم يرتّبوا آثار القطع الموضوعي ؛ لأنّ القطع الموضوعي لم يكن شائعاً عندهم « 1 » . إن قيل : لو سلّمنا أن السيرة العقلائية على حجّية الأمارة لم تكن ناظرة إلى تنزيلها منزلة القطع الموضوعي ، ولم يكن القطع الموضوعي منتشراً عندهم ، لكن يمكن أن نقول : أن الدليل على حجّية السيرة العقلائية وهو إمضاء المعصوم ناظر إلى تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي ، أي أن الإمضاء الشرعي أوسع مما عليه السيرة العقلائية . الجواب : لا دليل على أن الإمضاء الشرعي أوسع مما عليه العقلاء ؛ لأنّ الإمضاء الشرعي إنما ينصبّ على ما عليه العقلاء ، وحيث إنّ السيرة العقلائية منعقدة على تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي فقط ، فلابدّ أن يكون الإمضاء بقدر ما عليه السيرة العقلائية .
هامش
( 1 ) تقدّم تفصيل هذا الكلام في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة .