وعدمه . وهناك دليل ثالث ، وهو ما ورد في نفي الانفعال عن الكرّ في مورد الملاقاة غير المغيّرة ، من قبيل قوله في رواية أبي بصير : ( لا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه ) ، فإن العادة قاضية بأن شرب الكلب من حوض كبير لا يوجب تغيّره . فهذه الرواية مختصّة مورداً بالملاقاة غير المغيّرة ، فتكون أخصّ مطلقاً من الدليل الثاني الدالّ على انفعال الكرّ بالملاقاة ، فيقيّد الدليل الثاني بما إذا أوجب البول تغيّر الماء ، وبذلك يصبح أخصّ مطلقاً من الدليل الأوّل الدالّ على أن الكرّ لا ينجسه شيء ، فينتج أن الكرّ ينجّس بالتغيّر ولا ينجّس بالملاقاة . وهذا الوجه مبنيّ على انقلاب النسبة أيضاً ، والتحقيق خلافه على ما بينّا في الأصول ( « 1 » .
الفرع الثالث : الجمع بين النصوص الواردة في منع بيع العذرة وجوازه
حيث وردت طائفة من هذه الروايات دلّت على حرمة بيع العذرة مطلقاً ، كموثّقة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) : ) ثمن العذرة من السحت ( . وفي موثّقته الأخرى قال : ) سأل رجل أبا عبد الله ( ع ) وأنا حاضر فقال : إني رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة ( « 2 » .
ودلّت طائفة أخرى من هذه الروايات على جواز بيع العذرة مطلقاً ، كما في خبر محمد بن مضارب عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ) لا بأس ببيع العذرة ( « 3 » .
والملاحظ أن النسبة بين هاتين الطائفتين هي نسبة التباين ، ولكن يمكن تقييد مطلقات المنع بما دلّ على جواز البيع في عذرة ما يؤكل لحمه وأرواثه من الإجماع والسيرة ، بل النصوص الدالّة على طهارتها - بناء على إناطة المنع
هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 109 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 126 ، ب 40 من أبوب ما يكتسب به : ح 1 و 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .