وموثّق سماعة عن أبي بصير عنهم ( عليهم السلام ) قال : ) إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء ( « 1 » .
وفي موثّقته الأخرى قال : ) سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال : يهريقهما جميعاً ويتيمّم ( « 2 » .
وهذه الطائفة الثالثة أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى الطائفة الثانية ، وبها يخرج الماء القليل عن موضوع دليل انفعال الماء الراكد بالتغيير ، فيصير مفاد الطائفة الثانية انفعال غير القليل من الراكد ، وهو الكرّ بالتغيير ، وحينئذٍ تنقلب نسبتها مع الطائفة الأولى من العموم من وجه إلى العموم المطلق فتخصّص الطائفة الأولى الثانية ويرتفع التعارض . وتصير النتيجة انفعال الماء الكرّ بالتغيّر .
وهذا ما ذكره السيد الشهيد في شرح العروة الوثقى ، حيث قال : ) الاستعانة بكبرى انقلاب النسبة أيضاً ، ولكن بوجه آخر ، فقد كنّا في الوجه السابق نفرض نشوء انقلاب النسبة من مخصوص يخرج مادّة الافتراق لأحد العامّين من وجه ، وفي هذا الوجه يدّعى إمكان انقلاب النسبة على أساس وجود مخصّص لأحد العامّين المتعارضين بنحو التساوي ، بأن يقال : إن لدينا دليلًا يدلّ بإطلاقه على عدم انفعال الكرّ بالملاقاة ، سواء حصل التغيّر أو لا ، ولدينا أيضاً دليل ثانٍ يدلّ بإطلاقه على انفعال الكرّ بالملاقاة ، سواء حصل التغيّر أوّلًا ، وهذا الدليل هو رواية أبي بصير قال : ( سألته عن كرّ من ماء مررت به وأنا في سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان ؟ قال : لا تتوضّأ منه ولا تشرب منه ) ، وهذان الدليلان متعارضان بنحو التساوي ، بمعنى أن كلًا منهما يشمل كلتا حالتي التغيّر
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .