تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الخاصّ في الشمول لموردهِ أقوى دائماً من ظهور العامِّ في الشمول له ؟ وتظهرُ الثمرةُ فيما إذا كانَ استخراجُ الحكم من الدليل الخاصّ موقوفاً على ملاحظةِ ظهورٍ آخرَ غيرِ ظهورهِ في الشمولِ المذكور ؛ إذ قد لا يكونُ ذلك الظهورُ الآخر أقوى . ومثالُه : أن يَرِدَ ) لا يجبْ إكرامُ الفقراء ( ويَرِدَ ) أكرِم الفقيرَ القانع ( فإنّ تخصيصَ العامّ يتوقّفُ على مجموع ظهورين في الخاصّ : أحدُهما الشمولُ لموردهِ ، والآخرُ كونُ صيغةِ الأمرِ فيه بمعنى الوجوب ، والأوّلُ وإن كان أقوى من ظهورِ العامِّ في العموم ، ولكن قد لا يكونُ الثاني كذلك . والصحيحُ : أنّ الأخصّيةَ بنفسها ملاكٌ للقرينيّة عُرفاً بدليل أنّ أيَّ خاصٍّ نفترضُه لو تصوّرناهُ متّصلًا بالعامِّ لهدَم ظهورَهُ التصديقيَّ من الأساس ، وهذا كاشفٌ عن القرينيّةِ كما تقدّم . وهذا لا ينافي التسليمَ أيضاً بأنّ الأظهر إذا كانت أظهريَّتُه واضحةً عرفاً يُعتبرُ قرينةً أيضاً . وفي حالةِ تعارضِهِ مع الظاهر يُجْمَعَ بينهما عرفاً ، بتحكيمِ الأظهرِ على الظاهرِ ، وفقاً لنظرية الجمعِ العرفيِّ العامّة .