تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
التخصيص إذا وردَ عامٌّ - يدلُّ علَى العمومِ بالأداة - وخاصٌّ ، جرَتْ نفسُ الأقسام السابقةِ للمقيّدِ هنا أيضاً ، لأنّ هذا الخاصَّ تارةً : يكونُ ناظراً إلى العامّ . وأخرى : يكونُ متكفّلًا لإثبات سنخِ حكمِ العامِّ ولكن في دائرةٍ أخصَّ ، كما إذا قيلَ : ( أكرِم كلَّ فقيرٍ ) وقيل : ( أكرِم الفقيرَ العادل ) . وثالثةً : يكونُ الخاصُّ متكفّلًا لإثباتِ نقيضِ حكمِ العامِّ أو ضدِّه لبعض حصصِ العامّ ، كما إذا قيل : ( أكرِم كلَّ عالمٍ ) وقيل : ( لا يجب إكرامُ النحويّ ) أو ( لا تُكرِم النحويّ ) . ولا شكَّ في أنَّ الخاصَّ من القسمِ الأوّلِ يعتبرُ حاكماً ويقدَّم بالحكومة على عمومِ العامّ . وأمّا الخاصُّ من القسمِ الثاني فمعَ عدمِ إحرازِ وحدةِ الحكمِ لا تعارضَ ، ومع إحرازِها يكونُ الخاصُّ معارضاً للعموم هنا ، كما كان المقيّدُ في نظير ذلك معارضاً للإطلاق فيما تقدّم . وأمّا الخاصُّ مِن القسم الثالثِ فلا شكَّ في أنّه معارضٌ للعموم . وعلى أيّ حالٍ فلا خلافَ في تقدَّمِ الخاصِّ على العامِّ عندَ وقوعِ المعارضةِ بينهما ، فإن كان الخاصُّ متّصلًا لم يسمحْ بانعقاد ظهورٍ تصديقيٍّ للعامِّ في العموم ، وإن كان منفصلًا اعتبرَ قرينةً على تخصيصه ، فيخرجُ ظهورُ العامِّ عن موضوعِ دليلِ الحجّية ؛ لوجود قرينةٍ على خلافه ، وهذا على العموم ممّا لا خلافَ فيه . وإنّما الخلافُ في نقطةٍ وهي : إنّ قرينيّةَ الخاصِّ على التخصيص هل هي بملاك الأخصّيةِ مباشرةً أو بملاك أنّه أقوى الدليلين ظهوراً ، فإنّ ظهورَ