خلاصة ما تقدّم
المراد من التقييد هو رفع اليد عن الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة باعتبار وجود القيد .
التقييد على نحوين :
النحو الأوّل : التقييد المتّصل ، كما لو قال المولى بكلام واحد متّصل ( أكرم الشعراء ولا تكرم فسّاقهم ) ، وفي هذا القسم لا يوجد أيّ تعارض حقيقي بين الدليلين .
النحو الثاني : التقييد المنفصل ، كما لو قال المولى : ( اعتق رقبة ) ثم قال بعد ذلك : ( ولتكن الرقبة مؤمنة ) ، وهذا هو محلّ البحث .
الدليل على التقييد المنفصل على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : أن يكون لسان دليل التقييد لساناً صريحاً ، كما لو قال المولى : ( اعتق رقبة ) ثم بعد ذلك قال : ( فلتكن الرقبة مقيّدة بالإيمان ) ففي هذا القسم يقدّم المقيّد على المطلق ؛ لحكومته عليه .
القسم الثاني : أن لا يكون لسان التقييد صريحاً ، إلا أن لسانه يثبت حكماً موافقاً لمفاد الدليل المطلق ، ولكن ضمن دائرة أضيق . وهذا النحو يمكن أن يصوّر بثلاث صور :
الصورة الأولى : عدم العلم بوحدة الحكم ، أي نشكّ في أن الحكم واحد أم متعدّد ، وفي هذه الحالة لا تعارض بين المطلق والمقيّد ؛ إذ لا محذور في صدور حكمين من المولى أحدهما مطلق والآخر مقيّد ، وإذا تركهما المكلّف يعاقب بعقابين .
الصورة الثانية : أن نحرز وحدة الحكم ، أي نعلم أن الإفطار في شهر رمضان له كفّارة واحدة ، إما عتق رقبة أو عتق رقبة مؤمنة ، وفي هذه الصورة يقع التعارض بين الدليلين ؛ لأنّ الحكم الواحد لا يكون مطلقاً ومقيّدا .