ومواتها ثانياً - حيث اختلف في أنها هل تبقى على ملك المحيي الأوّل أم أنها تدخل في ملك المحيي الثاني بالإحياء ؟
واستدلّ لملكية الأرض للمحيي الأوّل ، بظهور قوله ( ع ) : ) من أحيى أرضاً مواتاً فهي له ( « 1 » ، في الملكية الدائمة غير المؤقّتة سواء عرض عليها الخراب بعد إحيائها ، أم لا ، ومع إطلاق الملكية الثابتة للمحيي الأوّل لا مجال لشمول عموم الموصول للمحيي الثاني ؛ نظراً إلى كون الأرض ذات مالك حتى بعد خرابها ، ولا يجوز تملّك ملك الغير إلا بناقل شرعيّ - غير الإحياء - من مصاديق التجارة عن تراض .
وأشكل على ذلك تمسّكاً بهذه القاعدة ، بتقريب : أن الأمر دائر بين الأخذ بإطلاق الملكية وتخصيص عموم الموصول بالمحيي الأوّل والحكم بإبقاء ملكية الأرض له حتى بعد خرابها ، وبين الأخذ بعموم الموصول وتقييد إطلاق الملكية بما قبل عروض الخراب والموتان والحكم بانتفاء مالكية الأولى بعروض الخراب والموتان ، وبدخولها في ملكية المحيي الثاني .
وحاصل الكلام يدور الأمر بين التقييد والتخصيص ، ومقتضى القاعدة تقديم التقييد والحكم بكون الأرض بعد خرابها للمحيي الثاني .
وقد أجاب المحقّق الأصفهاني عن هذا الإشكال :
أوّلًا : بمنع كلّية قاعدة تقدّم التقييد على التخصيص ، بل إنما المسلّم جريانها في كلامين لأحدهما الإطلاق وللآخر العموم ، لا في كلام واحد مثل المقام .
وثانياً : بأن في تقدّم كلّ من التقييد والتخصيص على الآخر إنما يتبع ما هو الأظهر ، وهو يختلف باختلاف المقامات من حيث قوّة ظهور أحدهما وضعف الآخر . وهذا ما ذكره بقوله : ) وأما الجواب عن الثاني : فبأنَّ تقدّم التقييد على
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة : باب 1 ، من أبواب إحياء الموات : حديث 5 و 6 .