وقد يستدلّ لتقديم نصوص مطهّرية ماء المطر ؛ بأنها إنما دلّت على طهارة كلّ ما رآه المطر بالعموم ، ولكن نصوص اشتراط العصر إنما تشمل المقام بالإطلاق . ومقتضى القاعدة - المبحوث عنها - تقدّم العموم .
وقد أشار إلى ذلك السيد الشهيد الصدر بقوله : ) أنه بعد فرض الإطلاق في كلّ من دليلي اشتراط العصر ومطهّرية ماء المطر ، ما هو علاج التعارض ؟ قد يقال بتقديم إطلاق دليل مطهّرية ماء المطر لوجهين ؛ أحدهما : إن دليل المطهرية بالعموم لمكان قوله ( كلّ شيء رآه ماء المطر فقد طهر ) ودليل الاشتراط شموله لماء المطر بالإطلاق ، فيقدّم العموم على الإطلاق ( « 1 » .
ولكن السيد الشهيد أشار إلى وجود إشكال صغروي يرد على الاستدلال بهذه القاعدة في المقام ، حيث قال : ) يرد عليه : أن العموم إنما هو بلحاظ الأفراد ، وأما كون الطهارة ثابتة لما رآه ماء المطر من حين الرؤية أو بعد انفصال ماء الغسالة ، فهذا لا يرتبط بالعموم الأفرادي الذي هو مفاد ( كلّ شيء ) ، وإنما يرتبط بالإطلاق الأحوالي الذي يقتضي ثبوت الطهارة في تمام الأحوال من حين الرؤية ، نعم يمكن أن يقال : إن جعل الرؤية نفسها موضوعاً للحكم بالمطهرية ، يعتبر لسانا عرفياً للتعبير عن عدم الاحتياج إلى أيّ مؤونة إضافية ، فيكون نفي الشروط الزائدة مدلولًا عرفياً لمثل هذا اللسان ، ومقصوداً بالإفادة بنفسه ، ولهذا نرى أن لسان ( كلّ شيء رآه ماء المطر فقد طهر ) لا يقبل تقييد الطهارة بما بعد العصر ، وهذا بيانٌ - لو تمّ - لا يتوقّف على ورود أداة العموم في هذا اللسان ؛ لأن مرجعه إلى التمسّك بظهور عنوان الرؤية في نفي سائر العنايات الزائدة ( « 2 » .
التطبيق الثاني : مسألة إحياء الأرض المملوكة للغير بالإحياء - بعد خرابها
هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 21 .
( 2 ) شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 21 - 22 .