التخصيص ليس على كلّيته ، بل يتبع المقامات من حيث قوّة الظهور الوضعي والظهور الإطلاقي ، مع أن المسلّم منه ما إذا كانا في كلامين قد استقرّ ظهور كلّ منهما وكاشفيّتهما النوعية عن المرادّ الجدّي ، وأما في كلام واحد فلا ، حيث لا يستقرّ الظهور والكشف النوعيّ لمجموع الكلام عن المرام إلا بتمامية الكلام ، والظاهر - من حيث كون عموم الموصول تابعاً لمدخوله بمتعلّقاته سعةً وضيقاً - أن العامّ لا مورد له إلا المحيي الأوّل الذي يملك الأرض ملكية مطلقة غير مؤقّتة ( « 1 » .
التطبيق الثالث : نجاسة خرء الطير الجلّال ، حيث يدور الأمر فيها بين إطلاقات طهارة خرء الطير ؛ التي تشمل بإطلاقها حالتي الجلل وغيره ، وبين عموم نجاسة خرء الجلّال الشاملة للطير الجلّال . فيدور الأمر بين تقييد المطلقات والحكم بنجاسة خرء الطير الجلّال وبين تخصيص العموم المزبور والحكم بطهارة خرئه .
وتمسّك الفقيه الهمداني بهذه القاعدة وحكم بتقدّم التقييد ونجاسة خرء الطير الجلّال ؛ حيث قال : ) إن استفادة طهارة خرء الطير الذي عرض له وصف الجلل من عموم الموثّقة النافية للبأس عن خرء كلّ طير إنما هي بأصالة الإطلاق ؛ لأن الطير في حالتي الجلل وعدمه مصداق واحد لهذا العامّ ، وأما استفادة نجاسته من عمومات النجاسة بأصالة العموم - حيث إنه بعروض وصف الجلل له يعرض له وصف الحرمة - فيندرج في موضوع العمومات ولم يكن داخلًا قبله ، لكونه قبل الاتصاف محلّلًا ، فيدور الأمر بين التقييد والتخصيص ، والأوّل أهون ( « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ، للمحقّق الأصفهاني : ج 3 ، ص 30 - 31 .
( 2 ) مصباح الفقيه ، الطبع القديم : ج 1 ، القسم الثاني : ص 519 .