تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
المشروط لا فرق بين كونه متّصلًا بالكلام أو منفصلًا عنه . غاية الأمر أنه مع ورود العامّ منفصلًا يكون الإطلاق حجّة ما لم يرد العامّ لتحقّق المعلَّق عليه ، وهو عدم البيان إلى زمان ورود العامّ . وبعده ينقلب الحكم من حين ورود العامّ لا من أوّل الأمر ، لا نقول : إن حين وصول العامّ يحكم بأن الإطلاق غير مراد من هذا الحين ، نظير الأصول العملية بالنسبة إلى الأمارات ، فإنَّ الأصل متَّبع ما لم تقم أمارة على خلافه . وبعد قيامها يرفع اليد عن الأصل من حين قيام الأمارة - وإن كان مفادها ثبوت الحكم من الأوّل - والمقام كذلك ، غاية الأمر أن العامّ المتّصل مانع عن انعقاد الظهور في المطلق . والعامّ المنفصل كاشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية بالإطلاق من لفظ المطلق . وهذا المقدار لا يوجب الفرق في الحكم من وجوب تقديم العامّ على المطلق ( « 1 » .

تطبيقات فقهية

التطبيق الأوّل : مسألة طهارة الثوب أو الفرش النجس بتقاطر المطر عليه ونفوذه في جميع أجزائه ، من غير احتياج إلى العصر أو تعدّده ، كما أفتى به السيد اليزدي في العروة « 2 » ووافقه المحشّون . وقد وردت فيه طائفتان من النصوص . الأولى : النصوص الدالّة على طهارة كلّ شيء رآه المطر . الثانية : ما دلّ من النصوص على اعتبار العصر في تطهير ما يقبل العصر بالماء . وتتعارض الطائفتان في الثوب والفرش الذي تقاطر عليه المطر من غير عصر ، فيدلّ دليل اشتراط العصر على عدم حصول الطهارة ، ولكن يدلّ دليل مطهّرية ماء المطر على طهارته .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 377 . ( 2 ) العروة الوثقى : ج 1 ، ص 39 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 379 | الشيخ على حمود العبادي