تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الفاسق غير العالم ، وعلى العكس يلزم التخصيص في العموم ، فهل يقدّم تقييد المطلق على تخصيص العامّ أو لا ؟ اختار الشيخ الأنصاري تقديم العامّ على المطلق ولزوم التصرّف في الثاني دون الأوّل ، وعلّل ذلك بأن انعقاد الإطلاق يبتني على عدم بيان القيد ، ولكن العامّ نفسه بيان ومقتضٍ للشمول ، وذِكر المخصّص من قبيل وجود المانع من تأثير المقتضي . وإذا شككنا في وجود المانع لأجل الشكّ في ثبوت التخصيص عند الدوران بين التقييد والتخصيص ، تجري أصالة عدم وجود المانع . ولازم ذلك تحكيم العامّ وتقييد الإطلاق بعمومه ؛ لفرض وجود المقتضي له ، فيرتفع به مقتضى الإطلاق - الذي هو عدم البيان - بتحكيم العامّ الذي هو البيان . بعبارة أخرى : المطلق دليل تعليقيّ ؛ لكونه معلّقاً على عدم البيان ، والعامّ دليل تنجيزيّ لكونه بنفسه بياناً ، من غير أن يتوقّف على بيان ، والعمل بالتعليقي يوجب طرح التنجيزي عند الدوران ، دون العكس ، وإلى هذا أشار بقوله : ) لأن الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان ، والعامّ بيان ، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضي الإطلاق ، والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ، والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي للإطلاق ، فالمطلق دليل تعليقي ، والعامّ دليل تنجيزي ، والعمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي ؛ لتوقّف موضوعه على عدمه ( « 1 » .

مناقشة صاحب الكفاية للشيخ الأنصاري

حاصل مناقشة صاحب الكفاية للشيخ هو أن الدلالة الإطلاقية تتوقّف على عدم البيان المتّصل لا على عدم البيان مطلقاً متّصلًا كان أم منفصلًا ، وإلا يلزم عدم انعقاد الإطلاق إذا عثرنا على المقيّد في دليل منفصل ، ولازم ذلك
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 96 .