تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ذكر القرينة ولو منفصلة . وقد تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة في بحث حجّية الظهور مناقشة هذا الوجه ، وتبيّن أن الصحيح هو أن القيد المنفصل لا يلغي ظهور المطلق في إطلاقه ، وإلا - أي لو كان المقيّد المنفصل يهدم ظهور الإطلاق - يلزم عدم إمكان التمسّك بالإطلاق في موارد احتمال البيان المنفصل ؛ لأنّ ظهور الكلام في الإطلاق إذا كان منوطاً بعدم ذكر القيد ولو منفصلًا ، فلا يمكن إحراز ظهور الكلام في الإطلاق مع احتمال ورود القيد في كلام منفصل . والدليل على ذلك هو أن ما نلمسه واضح من تمامية الإطلاق وصحّة التمسّك به بمجرّد انتهاء المتكلّم من كلامه المطلق ، وعدم نصب قرينة على تقييده ، ولو فرضنا أن الإطلاق يتوقّف على عدم ذكر القيد ولو منفصلًا لانسدّ باب إثبات الإطلاق وانسدّ باب مقدّمات الحكمة ، وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : ) الصحيح : أن الدلالة الإطلاقية تتوقّف على عدم المقيّد المتّصل فحسب ، ومجئ المقيّد المنفصل لا يرفع الدلالة الإطلاقية وإنما يوجب سقوطها عن الحجّية . والبرهان على ذلك : ما نجده من تمامية الدلالة الإطلاقية وانعقادها وصحّة التمسّك بها بمجرّد انتهاء المتكلّم من المطلق وعدم نصب قرينة على تقييده ، في حين إن الدلالة الإطلاقية لو كانت متوقّفة على عدم القرينة المنفصلة على التقييد أيضاً لما أمكن إثبات الإطلاق في مورد ولا نسدّ باب مقدّمات الحكمة ، إذ لا يمكن إحراز شرطه وهو عدم التقييد المنفصل . ولا يتوهّم : إمكان إحرازه بأصالة عدم القرينة ، لأنّ أصالة عدم القرينة إنما تجري فيما إذا كان هناك ظهور في مقام الإثبات يقتضي إفادة معنى واحتمل ورود القرينة على خلافه ، ففي مثل ذلك تجري أصالة عدم القرينة ، ومرجعها لبّاً إلى أصالة الظهور ، وعدم جواز رفع اليد عن كشفه النوعيّ لمجرّد الاحتمال .