وأما في المقام ، فلا يوجد - بقطع النظر عن مقدّمات الحكمة - أيّ ظهور يقتضي إفادة الإطلاق ( « 1 » .
القسم الثالث : أن يكون مفاد القيد إثبات حكم مضادّ للمطلق
هذا القسم يكون فيه الدليل المقيّد دالًا على إثبات حكم مضادّ في حصّة من المطلق ، كما لو قال المولى : ( اعتق رقبة ) ثم قال في خطاب آخر منفصل : ( لا تعتق رقبة كافرة ) ، بنحو يكون الخطاب الثاني ( لا تعتق رقبة كافرة ) حكماً تكليفياً ، وإلا لو كان هذا الخطاب إرشادياً إلى الحكم الأوّل ، بمعنى أرشدك أن الحكم الأوّل مقيّد بعدم الكفر ، فهذا يرجع إلى القسم الأوّل المتقدّم وهو تقدّم المقيّد على المطلق من باب النظر والحكومة .
وعلى هذا فإن المقصود من هذا القسم هو أن يكون القيد وهو الخطاب الثاني نهياً تكليفياً لا إرشادياً .
وفي هذا القسم يقع التعارض بين الخطاب الأوّل ( اعتق رقبة ) وبين الخطاب الثاني ( لا تعتق رقبة كافر ) ومورد التعارض هو الرقبة الكافرة ؛ لأنّ الخطاب الأوّل يشملها بالإطلاق ، فيقول يجب عتق الرقبة الكافرة ، والخطاب الثاني يقول : يحرم عتق الرقبة الكافرة ، فيتعارضان ويقدّم المقيّد على المطلق سواء أحرزنا وحدة الحكم أم لا ، وذلك للقاعدة العرفية التي تقدّمت في الجمع العرفي ، وهي أن كلّ كلام على فرض اتّصاله بكلام آخر ، إذا رفع ظهور الكلام الأوّل ، فهو في فرض انفصاله عنه يتقدّم عليه عرفاً من باب القرينية .
ومن هذه الجهة - أي أن المقيّد مقدّم على المطلق سواء أحرزنا وحدة الحكم أم لا - يختلف هذا القسم عن القسم الأوّل الذي اشترط إحراز وحدة الحكم في تحقّق التعارض وتقدّم المقيّد على المطلق .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 181 .