فالإعداد للقرينة نوعيّ لا شخصي ، أي أن المقيّد مفسّر للمطلق .
وبهذا يتّضح أن إثبات تقديم المقيّد المنفصل على المطلق وعدم سراية التعارض بينهما إلى دليل الحجّية ، متوقّف على التسليم كبروياً بنكتة تقدّم الحاكم على المحكوم ، وهذه النكتة هي أن ظهور ما يعدّه المتكلّم لتفسير كلامه هو المحدّد النهائي لمجموع كلماته مع ضمّ كبرى عقلائية ثانية وهي وجود كاشف نوعيّ وهو أن العقلاء والعرف إذا كان لديهم كلامان أحدهما مطلق والآخر مقيّد ، فهم يجعلون المقيّد مفسّراً للمطلق ، مع الالتفات إلى أن الشارع سار على طريقتهم .
وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : ) إن تقديم المقيّد على المطلق بملاك القرينية بعد فرض انعقاد الظهور الإطلاقي في المطلق بالفعل يتوقّف على دعوى قرينيته بلحاظ المرحلة الثالثة من الظهور بأن يقال : إن البيان المخالف الأخصّ موضوعاً معدّ عرفاً لتفسير الأعمّ ولو كان منفصلًا عنه .
وهكذا نرى : أن إثبات تقدّم المقيّد المنفصل على المطلق وعدم سريان التعارض بينهما إلى دليل الحجّية موقوف على التسليم كبروياً بنكتة تقدّم الحاكم على المحكوم ، وأن ظهور ما يعدّه المتكلّم لتفسير كلامه يكون هو المحدّد النهائيّ لمدلول مجموع كلماته ، وضمّ مصادرة أخرى تثبت صغرى هذه النكتة ، وهي وجود كاشف نوعيّ عن إعداد المتكلّم للبيان المخالف الأخصّ موضوعاً لتفسير الأعمّ ، والكاشف النوعيّ هو بناء العرف على ذلك ، وأصالة تبعية المتكلّم للبناءات العرفية في مجال المحاورة ( « 1 » .
وذهب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى أن المقيّد يتقدّم على المطلق ؛ لانتفاء ظهور المطلق في إطلاقه بعد ورود المقيّد المنفصل ، كما هو الحال في المقيّد المتّصل الذي يرفع ظهور المطلق . ومن ثمّ يكون ظهور الكلام في الإطلاق منوطاً بعدم
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 184 .