نفرضه منفصلًا ، ففي الصورة الأولى لا يوجد أيّ تعارض حقيقي بين الدالّين ؛ لأنّ معارضة الإطلاق للدالّ على التقييد فرع تمامية مقدّمات الحكمة ووجود دالّ متّصل على التقييد رافع لمقدّمات الحكمة فهو وارد على دليلية الدالّ الآخر على الإطلاق لا على مفاده ، وهو نحو من الورود يغاير الورود المتقدّم ، فإن ما تقدّم من الورود كان يعني ارتفاع الموضوع لمفاد أحد الدليلين بسبب مفاد الآخر ، وأمّا هذا فيعني ارتفاع دليلية أحد الدليلين بسبب دليلية الدليل الآخر . وهذا هو ملاك عدم استحكام التعارض وسرايته إلى دليل الحجّية ، إذ لم يبق بعد الورود المذكور دليلان ، بل دليل واحد ( « 1 » .
وهذا النحو من التقييد لا إشكال فيه وإنما الكلام في التقييد المنفصل .
النحو الثاني : التقييد المنفصل
كما لو قال المولى : ( اعتق رقبة ) ثم قال بعد ذلك : ( ولتكن الرقبة مؤمنة ) ، وهذا هو محلّ البحث ، كما سيتّضح في البحث اللاحق ، بعد تقسيم الدليل الدالّ على التقييد إلى ثلاثة أقسام .
القسم الأوّل : أن يكون لسان دليل التقييد لساناً صريحاً
كما لو قال المولى : ( اعتق رقبة ) ثم بعد ذلك قال : ( فلتكن الرقبة مقيّدة بالإيمان ) . ففي هذا القسم يقدّم المقيّد على المطلق ؛ لحكومته عليه ، لكون لسانه المقيّد ناظراً إلى الدليل المطلق ، وعلى هذا يكون هذا القسم من أفراد القسم الأوّل من أقسام الجمع العرفي ، وهو الحكومة .
القسم الثاني : أن لا يكون لسان التقييد صريحاً
أن لا يكون لسان التقييد صريحاً ، إلا أن لسانه يثبت حكماً موافقاً لمفاد الدليل المطلق ، ولكن ضمن دائرة أضيق ، كما لو قال المولى : ( اعتق رقبة ) وقال
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 180 .