الشرح
بعد أن انتهينا من البحث في القسم الأوّل من أقسام الجمع العرفي وهو الحكومة ، نشرع في البحث في القسم الثاني من تلك الأقسام وهو التقييد .
والمراد من التقييد هو رفع اليد عن الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة باعتبار وجود القيد ، فإذا ورد دليلان أحدهما مطلق والآخر مقيّد ، فما هو المحدّد النهائي لمراد المتكلّم ، هل يكون على أساس المقيّد أم على أساس المطلق ؟
ولا يخفى أنه في هذه الحالة يتقدّم المقيّد ويكون هو المحدّد النهائي لمراد المتكلّم ، كما سيتّضح من البحث .
وقبل الولوج في البحث نشير إلى أن التقييد على نحوين :
النحو الأوّل : التقييد المتصل
كما لو قال المولى بكلام واحد متّصل ( أكرم الشعراء ولا تكرم فسّاقهم ) وفي هذا القسم لا يوجد أيّ تعارض حقيقي بين الدليلين ، لأنّ معارضة الإطلاق للدليل الدالّ على التقييد هي فرع تمامية مقدّمات الحكمة ، وحيث إنّ الدليل الدالّ على التقييد جاء متّصلًا ، فيكون رافعاً حقيقياً لمقدّمات الحكمة ، وعليه يكون الدالّ على التقييد وارداً على الدليل الدالّ على الإطلاق ؛ لأنّ الدليل الدالّ على التقييد ينفي موضوع الدليل المورود حقيقة ، أي ينفي موضوع الإطلاق .
وبعبارة أدق : الدليل الدالّ على التقييد رافع لنفس الدليل الدالّ على الإطلاق ، وليس رافعاً لموضوع الدليل الدالّ على الإطلاق ، وبهذا لا يبقى لدينا ظهور إطلاقي للدليل المورود ، فلا يبقى لدينا دليلان ، وإنما يكون الموجود هو دليل واحد ، وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : ) التقييد هو رفع اليد عن الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة باعتبار وجود دالّ على التقييد . وهذا الدالّ تارة : نفرضه متّصلًا ، كما إذا قال ( أكرم الشعراء ولا تكرم فسّاقهم ) وأخرى :