تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
التقييد إذا جاء دليلٌ مطلقٌ ودليلٌ على التقييد ، فدليلُ التقييد على أقسام : القسمُ الأوّل : أن يكون دالًّا على التقييد بعنوانه ، فيكون ناظراً بلسانه التقييدي إلى المطلق ويقدَّمُ عليه باعتباره حاكماً ويدخلُ في القسم المتقدّم . القسمُ الثاني : أن يكونَ مفادهُ ثبوتَ سنخِ الحكمِ الواردِ في الدليلِ المطلقِ للمقيّد ، كما إذا جاءَ خطابُ ( أعتق رقبةً ) ثم خطابُ ( أعتق رقبةً مؤمنةً ) . وفي هذه الحالةِ إن لم تعلمْ وحدةَ الحكمِ فلا تعارضَ ، وإن علمتَ وحدةَ الحكمِ المدلولِ للخطابينِ وقعَ التعارضُ بينَ ظهورِ الأوّلِ في الإطلاق بقرينةِ الحكمةِ وظهورِ الثاني في احترازيّةِ القيود ، وحينئذٍ فإن كان الخطابان متّصلين لم ينعقدْ للأوّل ظهورٌ في الإطلاق ، لأنّه فرعُ عدمِ ذكر ما يدلُّ على القيد في الكلام ، والخطابُ الآخرُ المتّصلُ يدلُّ على القيد ، فلا تجري قرينةُ الحكمةِ لإثبات الإطلاق . وان كان الخطابان منفصلين انعقدَ الظهورُ في كلٍّ منهما - لما تقدّمَ في بحثِ الإطلاق من أنَّ الإطلاقَ ينعقدُ بمجرّدِ عدمِ مجيءِ القرينةِ على القيد في شخص الكلام - وقُدِّمَ الظهورُ الثاني لأنّه قرينةٌ ؛ بدليل إعدامه لظهور المطلقِ في فرضِ الاتّصال ، وقد تَقدَّم أنّ البناءَ العرفيَّ على أنَّ كلَّ ما يهدمُ أصلَ الظهور في الكلام عند اتّصالهِ به فهو قرينةٌ عليه في فرضِ الانفصالِ ويقدَّمُ بملاك القرينية . وهناك اتّجاه يقولُ : إنَّ دليلَ القيدِ حتّى لو كان منفصلًا يهدِمُ أصلَ الظهورِ في المطلق ، وهذا الاتّجاهُ يقومُ على الاعتقادِ بأنَّ قرينةَ الحكمةِ التي