خارجةً عن التعارض الحقيقي بين الدليلين ؛ لأنّ الدليل الوارد يرفع موضوع الدليل المورود حقيقة ، وعليه فلا توجد أيّ معارضة بين الدليل الوارد والمورود ، كما تقدّم في بحث الورود .
أما الحكومة فهي ترفع موضوع الدليل المحكوم تعبّداً .
الفارق الثاني : إن الاتجاه الأوّل لا يفسّر كيفية تقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم فيما إذا كان النظر إلى نفي الحكم كما في ( لا حرج ) و ( لا ضرر ) و ( لا ينجّس الماء ميتة ما لا نفس له ) لعدم وجود النظر إلى نفي الموضوع في الدليل المحكوم كي يقال أن الدليل المحكوم لا يثبت موضوعه ولا ينافي الدليل الحاكم .
وهذا ما ذكره بقوله : ) على أن هذا البيان قاصر عن إثبات وجه التقديم في جميع حالات الحكومة وأقسامها ؛ لأنّ منها ما لا يكون بلسان نفي الموضوع ( « 1 » .
نعم هذا الاتّجاه يفسّر نكتة تقدّم الحاكم على المحكوم إذا كان نظر الحاكم إلى نفي الموضوع في الدليل المحكوم .
بينما الاتجاه الثاني يفسّر النكتة في تقدّم الدليل الحاكم على المحكوم سواء كان بلسان نفي الموضوع أو نفي الحكم كما تقدّم .
تعليق على النص
لا يخفى أن الحكومة من مبتكرات الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ) والمعروف أن أحد اللامعين من تلامذته التقى به في درس الشيخ صاحب الجواهر قبل أن يتعرّف عليه وقبل أن يُعرف الشيخ بين الناس وسأله سؤال امتهان واختبار عن سرّ تقديم دليل على آخر جاء ذكرهما في الدرس المذكور ، فقال له : إنه حاكم عليه . قال : وما الحكومة ؟ فقال له : يحتاج إلى أن تحضر درسي ستّة أشهر على الأقلّ لتفهم معنى الحكومة ، ومن هنا ابتدأت علاقة التلميذ بأستاذه .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 167 .