تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
حينما يثبت أو ينفي شيئاً ، فإنّه لا يتعارض مع ما يثبته الدليل المحكوم ، لأنّ محطّ نظر الدليل الحاكم غير محطّ نظر الدليل المحكوم ، فلا يلزم التعارض ؛ لأنّ التعارض يجب أن يكون محطّ نظر الإثبات والنفي فيه شيئاً واحداً ، والاتجاه الثاني للمصنّف وهو يذهب إلى : أنّ تقدّم الدليل الحاكم على أساس أنه ناظر ومفسّر للدليل المحكوم ، ويمكن بيان الفرق بين الاتجاهين بما يلي : الفارق الأوّل : بناء على الاتجاه الثاني فإنّ تقدّم الدليل الحاكم على المحكوم يتوقّف على كون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ، فلو لم يكن ناظراً إليه ، فلا يكون حاكماً على الدليل المحكوم ؛ لأنّ الدليل الحاكم حتى لو كان لسانه لسان نفي الموضوع ، فهو لا ينفي موضوع الدليل المحكوم حقيقة ، وإنما يستعمل هذا اللسان لكي ينفي الحكم ، وعليه يكون مفاد الدليل الحاكم لبّاً وحقيقةً نفي الحكم ، ولكن بلسان نفي الموضوع ، ومن الواضح أن هذا اللسان - أي لسان نفي الموضوع - يؤتى به لكي يثبت نظر الدليل الحاكم إلى دليل المحكوم وتقدّمه عليه بالقرينية . أما على الاتجاه الأوّل فلا يشترط كون الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ، لأنّ تقدّم الحاكم حسب هذا الاتجاه ليس من باب الحكومة ، وإنما هو بمثابة الدليل الوارد ، ومن الواضح أن الدليل الوارد لا يحتاج تقدّمه على المورود إلى إثبات نظره إلى الدليل المورود ولحاظه له ؛ لأنّه ينفي موضوع الدليل المورود ، ومع نفيه لموضوع الدليل المورود ينتفي الحكم جزماً ، سواء كان الدليل الوارد ناظراً إلى المورود أم لم يكن ناظراً إليه ، ففي المثال المتقدّم نجد أن دليل ) لا ربا بين الوالد وولده ( يرفع صدق عنوان الربا على المعاملة بين الأب وولده ، فيكون كالدليل الوارد الذي يرفع الموضوع في الدليل المورود من دون الحاجة إلى النظر . ومن هنا يتّضح الفرق بين الحكومة والورود ، فإن موارد الورود تكون
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 349 | الشيخ على حمود العبادي