تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الثاني : أن العرف يجمع بينهما تارة : بالتصرّف في أحدهما المعيّن ، مثل حكومة أدلّة نفي الحرج والضرر والإكراه والاضطرار على الأدلّة الأوّلية ، وأخرى : بالتصرّف فيهما معاً ، بأن يكون كلاهما قرينة على التصرّف فيهما ، أو في أحدهما المعيَّن . ومثّل لذلك بتقدّم الأمارات المعتبرة على الأصول الشرعية . ويفترق كلام الآخوند عن كلام الشيخ الأعظم في موضعين : أحدهما : ما اعتبره الشيخ الأعظم في الحكومة من لغوية الدليل الحاكم لولا الدليل المحكوم ؛ بخلاف صاحب الكفاية الذي لم يعتبر ذلك . ثانيهما : ما اعتبره الشيخ كون الدليل الحاكم متفرّعاً على الدليل المحكوم ومتأخّراً عنه ؛ أما صاحب الكفاية فلم يعتبر ذلك ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ) وعليه فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما ، إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض والخصومة ، بأن يكون أحدهما قد سيق ناظراً إلى بيان كمّية ما أريد من الآخر ، مقدّماً كان أو مؤخّراً ، أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرّف في خصوص أحدهما ، كما هو مطّرد في مثل الأدلّة المتكفّلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوّلية ، مع مثل الأدلّة النافية للعسر والحرج والضرر والإكراه والاضطرار ، مما يتكفّل لأحكامها بعناوينها الثانوية ، حيث يقدّم في مثلهما الأدلّة النافية ، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلًا ويتّفق في غيرهما ، كما لا يخفى ( « 1 » . والمحقّق النائيني أيضاً نفى كون الدليل الحاكم متفرّعاً على الدليل المحكوم ومتأخّراً عنه ، حيث قال : ) إن الحكومة في جميع ذلك ترجع إلى تصرّف دليل الحاكم في عقد وضع دليل المحكوم بنحو من التصرّف ، من غير فرق بين أن يتقدّم دليل المحكوم على دليل الحاكم في الورود والتعبّد والتشريع أو يتأخّر عنه ( « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 437 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 713 .