إن موضوعاً يحتاج إلى درس ستة أشهر [ وإن كان فيه نوع من المبالغة ] كم يحتاج إلى البسط في البيان في التأليف ، بينما الشيخ في كتبه لم يوفِّه حقّه من البيان ، إلا بعض الشيء في التعادل والتراجيح ، وبعض اللقطات المتفرّقة في غضون كتبه ، ولذا بقي الموضوع متأرجحاً في كتب الأصوليين من بعده ، وإن كان مقصودهم ومقصوده أصبح واضحاً عند أهل العلم في العصور المتأخّرة ( « 1 » .
تعريف الشيخ الأنصاري للحكومة
عرّف الشيخ الحكومة : بأن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ، ورافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه فيكون مبيّناً لمقدار مدلوله مسوقاً لبيان حاله ، نظير الدليل على نفي حكم للشكّ في النافلة أو مع كثرة الشكّ أو مع حفظ الإمام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل ، فإنه حاكم على الأدلّة المتكفّلة لأحكام الشكوك فلو فرض أنه لم يرد من الشارع حكم المشكوك لا عموماً ولا خصوصاً لم يكن مورداً للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور « 2 » .
تعريف صاحب الكفاية للحكومة
عدل صاحب الكفاية عن تعريف الشيخ للحكومة ؛ لأجل إخراج بعض الموارد من الحكومة ، لأنّه يرى عدم دخول هذه الموارد فيها ، لعدم التنافي بين المدلولين في تلك الموارد ، فلا تعارض بين ما يدلّ على أن وظيفة الشاكّ في عدد الركعات هو البناء على الأكثر وبين ما دلّ على أنه لاشكّ لكثير الشكّ ، ونحو ذلك من الموارد ، وهذا ما ذكره بقوله : ) فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما ،
هامش
( 1 ) أصول المظفر : ج 4 ، ص 222 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 14 .