على أدلّة الشك ؛ لأنّ لسانه إخراج شكّ كثير الشكّ وشكّ المأموم أو الإمام من صفة الشكّ تنزيلًا .
ولا يخفى أن الدليل الحاكم لا يختصّ بالتضييق ، بل قد يكون موسِّعاً ، كما في حالات التنزيل من قبيل قولهم : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، فإنه حاكم على أدلّة أحكام الصلاة وهو : ) لا صلاة إلا بطهور ( لأنّه ناظر إلى تلك الأحكام وموسّع لموضوعها بالتنزيل ؛ إذ ينزَّل الطواف منزلة الصلاة .
الصورة الثالثة : أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الحكم في الدليل المحكوم وليس إلى الموضوع ، من قبيل ما يقال في أدلّة نفي الضرر من قبيل : ) لا ضرر في الإسلام ( ، أي : لا حكم يؤدّي إلى الضرر ، فإن هذا ناظر إجمالًا إلى الأحكام الثابتة في الشريعة وينفي وجودها في حالة الضرر ، فيكون قرينة على أن المراد بأدلّة سائر الأحكام تشريعها في غير حالة الضرر .
وكذلك الحديث : ( لا ينجِّس الماء ميتةُ ما لا نفس له ) فهذا الحديث حاكم على أدلّة النجاسة الأوّليّة التي تثبت تنجّس الماء بملاقاته للنجاسة .
والحاصل أن الجامع بين هذه الصور الثلاث هو كون الدليل الحاكم يكون ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، بمعنى : أنه يشتمل على ظهور زائد يدلّ على أن المتكلّم يريد تحديد مفاد الدليل المحكوم ، فيكون الدليل الحاكم قرينة شخصية على تحديد مراده النهائي « 1 » .
الفرق بين الاتجاه الأوّل والثاني
بناءً على ما تقدّم من وجود اتجاهين في تقدّم الحاكم على المحكوم ، الأوّل للمحقّق النائيني ويذهب إلى أن التقدّم المذكور على أساس أن الدليل الحاكم
هامش
( 1 ) السيد الخوئي لم يفسّر الحكومة بتفسير جامع ، وإنما قسّمها إلى قسمين ، وسيأتي في التعليق على النصّ بيانهما ومناقشة السيد الشهيد .