المتّصلة والمنفصلة على حدّ سواء . نعم ، في حالة القرينة المتّصلة لا يبقى ظهور الدليل المحكوم معارضاً للدليل الحاكم ، أما القرينة المنفصلة فإن ظهور المحكوم يبقى على حاله ويكون معارضاً لظهور الدليل الحاكم ، لكن الدليل الحاكم يهدم الحجّية لظهور الدليل المحكوم .
أقسام الحكومة
تبيّن مما تقدّم السبب الموجب لتقديم الدليل الحاكم على المحكوم ، واتّضح أن النكتة في ذلك هو كون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم وقرينة على تحديد المتكلّم لمراده النهائي ، ونظر الدليل الحاكم للدليل المحكوم يمكن أن يتصوّر بصور ثلاث :
الصورة الأولى : أن يكون نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم بلسان التفسير ، أي يكون الحاكم مفسِّراً للمحكوم ، سواء كان ذلك بأحد أدوات التفسير البارزة ، مثل أعني ونحوه ، أو بما يكون مستبطناً لذلك ، وهذه حكومة تفسيرية .
الصورة الثانية : أن يكون نظر الدليل الحاكم إلى موضوع الدليل المحكوم ، من قبيل ) لا ربا بين الوالد وولده ( الناظر إلى موضوع حرمة الربا ( الربا حرام ) ، فالدليل الحاكم يرفع موضوع الربا في الدليل المحكوم ، لكن هذا الرفع هو رفع ادّعائي وليس حقيقةً ، فهو مجرّد لسان وادّعاء للتنبيه على أن الكلام الثاني ناظر إلى مفاد الكلام الأوّل ليكون قرينة على تحديد مدلوله ، وإلا فإن المعاملة التي تتحقّق فيها الزيادة من أحد الطرفين هي معاملة ربوية واقعاً ، سواء كانت بين الوالد وولده أم بين غيرهما .
مثال آخر قوله ( ع ) : ( لاشكّ لكثير الشك ) ونحوه مثل نفي شكّ المأموم مع حفظ الإمام وبالعكس ، فإنّه في مثل هذه الحالات يكون الدليل الحاكم حاكماً