تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هو مفاد ( لاربا بين الوالد وولده ) ، أي أن الدليل الحاكم لا ينفي صدق عنوان الربا واقعاً على هذه المعاملة كي تنفى المعارضة بينه وبين الدليل المحكوم واقعاً ، وإنما ينفي صدق كون المعاملة ربوية تعبّداً واعتباراً ، فتتحقّق المعارضة بينهما . والحاصل أن القضية الشرطية إذا ثبت شرطها وهو كون المعاملة ربوية كما في المعاملة بين الوالد وولده ، فلابدّ أن يتحقّق الشرط وهو حرمة المعاملة ، وهو يتعارض مع الدليل الحاكم الذي ينفي كون المعاملة ربوية . نعم ، لو كان الشرط المأخوذ في القضية الشرطية ( الربا حرام ) هو ما كان بنظر الشارع واعتباره ، فحينئذٍ يكون الدليل الحاكم ( لاربا بين الوالد وولده ) وارداً وليس حاكماً ، لأنّه يرفع موضوع الربا في الدليل المحكوم حقيقةً لا تعبّداً . لكن المقام ليس كذلك ؛ لأنّ الشرط في القضية الشرطية هو الربا الواقعي ، وعليه يتحقّق التعارض بين مدلولي الدليلين لا محالة . المناقشة الثانية : حاصل هذه المناقشة هي أن هذا الاتجاه يفسّر الحكومة التي تكون بلسان نفي الموضوع ، من قبيل قوله ( الربا حرام ) ودليل ( لا ربا بين الوالد وولده ) فإن الدليل الحاكم ينفي الربا الذي هو موضوع في الدليل المحكوم ، لكنه - الاتجاه الأوّل - لا يمكنه أن يفسّر الحكومة التي تكون بلسان نفي الحكم ، كما في ( لا حرج ) و ( لا ضرر ) و ( لا ينجّس الماء ميتة ما لا نفس له ) لعدم وجود النظر إلى نفي الموضوع في الدليل المحكوم كي يقال إن الدليل المحكوم لا يثبت موضوعه ولا ينافي الدليل الحاكم . وهذا ما ذكره المصنّف بقوله : ) على أن هذا البيان قاصر عن إثبات وجه التقديم في جميع حالات الحكومة وأقسامها ؛ لأنّ منها ما لا يكون بلسان نفي الموضوع ( « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 167 .