عدم وجوده .
وبعد انتفاء الربا بينهما بالتعبّد الشرعي تنتفي الحرمة لا محالة . وكذا لا منافاة بين أدلّة الاستصحاب والأمارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة ، فإنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشكّ فيه . ومفاد الأمارة هو الارتفاع وعدم البقاء . وبعد ثبوت الارتفاع بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب . ولا فرق في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة بين كونها قائمة على ارتفاع الحالة السابقة أو على بقائها ؛ إذ بعد ارتفاع الشكّ بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب في الصورتين ، فكما لا مجال لجريان استصحاب النجاسة بعد قيام البيّنة على الطهارة ، فكذا لا مجال لجريانه بعد قيام البيّنة على بقاء النجاسة ( « 1 » .
مناقشة الاتجاه الأوّل
المناقشة الأولى : إن ما ذكره من أنّ القضايا الشرطية لا تثبت شرطها أو تنفيه - وهو الموضوع - صحيح ولا إشكال فيه ، لكن في النتيجة القضية الشرطية تقول : إذا وجد شرطي فالجزاء متحقّق جزماً ، لأنّ الشرط وهو الموضوع ، بمنزلة العلّة ، والجزاء بمنزلة المعلول ، ففي المقام : الدليل المحكوم يقول إن الربا حرام ، ومدار كون المعاملة ربوية هي الحرمة الواقعية ؛ لأنّ المدار في العناوين المأخوذة في الأدلّة هي العناوين الواقعية ، فإذا قال : ( الربا حرام ) فالمراد من الربا هو الربا الواقعي ، أي أن كلّ معاملة مع الزيادة من أحد الطرفين فهي ربا سواء كانت بين الوالد والوالد وولده أم بين غيرهما ، فإذا تحقّقت معاملة ربوية بين الوالد وولده ، أي تحقّق الشرط في القضية الشرطية فتثبت الحرمة ، وبهذا تتعارض مع الدليل الحاكم الذي يقول : الحرمة غير موجودة كما
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 252 .