اتجاهان في بيان سبب تقدّم الحاكم على المحكوم
في مقام بيان نكتة تقديم الحاكم على المحكوم يوجد اتجاهان :
الاتجاه الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني
هذا الاتجاه يقول إن الدليل الحاكم حينما يثبت أو ينفي شيئاً ، فإنه لا يتعارض مع ما يثبته الدليل المحكوم .
بعبارة أخرى : إن محطّ نظر دليل المثبت وهو الدليل الحاكم غير محطّ نظر الدليل النافي وهو الدليل المحكوم ، فلا يلزم التعارض ؛ لأنّ التعارض يجب أن يكون محطّ نظر الإثبات والنفي فيه على شيء واحد .
بيان ذلك : إن المحقّق النائيني يقول : إن القضية الحقيقية مرجعها إلى قضية شرطية ، مقدّمها الموضوع وتاليها المحمول والحكم ، فقضية ) الربا حرام ( تتحوّل إلى قضية شرطية وهي : إذا كانت المعاملة ربوية فهي حرام ، ومن الواضح أن القضية الشرطية لا تثبت الشرط ولا تنفيه ، أي لا تثبت موضوعها ، فلا تقول : إن شرطي موجود وإن هذه المعاملة ربوية ، وإنما تقول : إذا كانت المعاملة ربوية فهي حرام . نعم ، القضية الشرطية لها نظر إلى الملاك بين ثبوت الجزاء وثبوت الشرط .
وإذا تبيّن ذلك فإن الدليل الحاكم مفاده : ) لاربا بين الوالد والولد ( بمعنى أن المعاملة بين الوالد والولد ليست معاملة ربوية ، وهذا لا يتعارض مع الدليل المحكوم وهو ) الربا حرام ( ؛ لأنّ الدليل المحكوم لا يقول إن المعاملة بين الوالد والولد هي معاملة ربوية ، لكي يتعارض مع الدليل الحاكم .
والحاصل أن القضية الشرطية لا تتكفّل إثبات الشرط أو نفيه ؛ إذ لا نظر لها إلا على الملازمة بين ثبوت الجزاء وثبوت الشرط ، والدليل الحاكم القائل بعدم ثبوت الربا بين الوالد والولد ناظر إلى الشرط في الدليل المحكوم ، سواء كان