إثباتاً للشرط أو نفياً له ، وعلى هذا لا يكون محطّ النفي في أحد الدليلين هو محطَّ الإثبات في الدليل الآخر لكي يتحقّق التعارض بين الدليل الحاكم والمحكوم .
وهذا ما أشار إليه المحقّق النائيني بقوله : ) يعتبر في التعارض أن لا يكون أحد الدليلين حاكماً على الدليل الآخر ، فإن المحكوم - مثل : الربا حرام - يثبت الحرمة على تقدير ربوية المعاملة ( أي بنحو القضية الشرطية ) ، وأما الدليل الحاكم فهو ناظر إلى إثبات ذلك التقدير أو نفيه - بقوله مثلًا : لا ربا بين الوالد وولده - فلا يعقل المعارضة بينهما ، وهذا ظاهر لا سترة عليه . . . وكيفما كان فقد ظهر أنه لا يعتبر في الحكومة إلا ما عرفت من كون الدليل الحاكم بمدلوله المطابقي موجباً للتصرّف في موضوع الدليل المحكوم أو في محموله ، فتكون نتيجتها هي التخصيص ، كما أن نتيجة الورود هو التخصّص ( « 1 » .
وقد أوضحه السيد الخوئي ، بقوله : ) إن القضايا الحقيقية متكفّلة لإثبات الحكم على تقدير وجود الموضوع ، وليست متعرّضة لبيان وجود الموضوع نفياً وإثباتاً - بلا فرق بين كونها من القضايا الشرعية أو العرفية : إخبارية كانت أو إنشائية - فإن مفاد قولنا : ( الخمر حرام ) إثبات الحرمة على تقدير وجود الخمر .
وأما كون هذا المائع خمراً أوليس بخمر ، فهو أمر خارج عن مدلول الكلام ، وحيث إنّ الدليل الحاكم شأنه التصرّف في الموضوع ، فلا منافاة بينه وبين الدليل المحكوم الدالّ على ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، فلا منافاة بين الدليل الدالّ على حرمة الخمر والدليل الدالّ على أن هذا المائع ليس بخمر .
وكذا لا منافاة بين قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
وبين قوله ( ع ) : ) لا ربا بين الوالد والولد إذ مفاد الأوّل ثبوت الحرمة على تقدير وجود الربا ، ومفاد الثاني
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ، ج 3 ، ص 505 ، بتصرّف يسير .