الشرح
الحكومة من المصطلحات الجديدة التي لم يكن لها أثر بين المتاخّرين من عصر العلامة الحلّي ( 648 - 726 ه - ) إلى عهد المحقّق البهبهاني ( 1118 - 1206 ه - ) فضلًا عن القدماء ، وتعدّ الحكومة من مبتكرات الشيخ الأنصاري « 1 » .
وقد وقع البحث في أقسام التعارض غير المستقرّ والجمع العرفي - وهي الحكومة والتقييد والتخصيص - في نكات الجمع في كلّ مورد من موارد الجمع العرفي ، بعد أن خرج الورود من موارد الجمع العرفي ؛ لما تقدّم سابقاً من أن الجمع العرفي هو فرع وجود تعارض غير مستقرّ بين ظهورين ، ومن الواضح أن الورود لم يوجد فيه تعارض بين الوارد والمورود كي يُجمع بينهما جمع عرفيّ ، وعليه فالجمع العرفي بالنسبة إلى الورود من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، كما في المثال المتقدّم في مسألة صحّة الإجارة على المباح وبين دليل حرمة إدخال الجنب إلى المسجد لكنسه ، فلا نجد بينهما أيَّ تعارض في البين .
والقسم الأوّل من أقسام الجمع العرفي هو الحكومة ، والمقصود بها : تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، كما في حكومة دليل ) لا ربا بين الوالد والولد ( على دليل ) حرمة الربا ( ، فدليل ) لا ربا بين الوالد والولد ( يسمّى بالدليل الحاكم ، أما دليل ) حرمة الربا ( ، فيسمّى بالدليل المحكوم .
والسؤال المهمّ في بحث الحكومة هو : ما هي النكتة التي على أساسها يقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ؟ وعلى أساس هذه النكتة لتقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم يتّضح السبب في أنّ هذا النحو من الجمع العرفي يطلق عليه اسم الحكومة .
هامش
( 1 ) سيأتي مزيد توضيح لبحث الحكومة وتعريفها عند الشيخ وما يرد عليه في التعليق .