2 . أقسام الجمع العرفي والتعارض غير المستقر
الحكومة
مِن أهمِّ أقسامِ التعارضِ غيرِ المستقرِّ أن يكونَ أحدُ الدليلينِ حاكماً على الدليلِ الآخر ، كما في ) لا ربا بينَ الوالدِ وولدهِ ( الحاكمِ على دليلِ حرمةِ الربا ، فإنّه في مثلِ ذلك يُقَدَّمُ الدليلُ الحاكمُ على الدليل المحكوم . والحكومةُ تعبيرٌ عن تلك النكتةِ التي بها استحقَّ الدليلُ الحاكمُ التقديمَ على محكومه ، فلكي نحدِّدَ مفهومَها لابدّ أن نعرفَ نكتَة التقديمِ وملاكَه ، وفي ذلك اتّجاهان :
الاتجاهُ الأوّلُ : لمدرسة المحقّقِ النائينيِّ ( قدَّس اللهُ روحَه ) وحاصلُه : أنّ الأخذَ بالدليلِ الحاكمِ إنّما هو مِن أجلِ أنّه لا تعارضَ في الحقيقةِ بينَه وبين الدليلِ المحكوم ، لأنّه لا ينفي مفادَ الدليلِ المحكوم ، وإنّما يضيفُ إليه شيئاً جديداً ، فإنّ مفادَ الدليلِ المحكومِ مردُّه دائماً إلى قضيةٍ شرطيّةٍ مؤدّاها في المثالِ المذكور : أنّه إذا كانتِ المعاملةُ ربا فهي محرَّمةٌ .
وكلُّ قضيةٍ شرطيّةٍ ، لا تتكفّلُ إثباتَ شرطِها ، ولهذا يقالُ : إنّ صدقَ الشرطيّةِ لا يستبطنُ صدقَ طرفيها . ومفادُ الدليلِ الحاكمِ قضيةٌ منجّزةٌ فعليّةٌ مؤدّاها في المثال نفيُ الشرطِ لتلك القضيةِ الشرطية ، وأنّ معاملةَ الأبِ مع ابنِه ليست رباً ، فلابدّ من الأخذِ بالدليلين معاً .
وهذا الاتجاهُ غيرُ صحيح ؛ لأنّ دليلَ حرمةِ الربا موضوعُه ما كان ربا في الواقع ، سواءٌ نُفيَتْ عنه الربويةُ ادّعاءً في لسان الشارع أو لا ، والدليلُ الحاكمُ لا ينفي صفةَ الربويةِ حقيقةً وإنّما ينفيها ادّعاءً ، وهذا يعني أنّه لا ينفي الشرطَ في القضيةِ الشرطيّةِ المفادةِ في الدليل المحكوم ، بل الشرطُ محرزٌ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 338
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٣٨