وقد جمع المحقّق بينهما في المعتبر بحمل الطائفة الأولى على ما إذا تفسّخت الفأرة ، وحمل الطائفة الثانية على ما إذ لم تتفسّخ ، واستند في هذا الجمع إلى رواية أبي أسامة ورواية أبي سعد المكاري الدالّة على وجوب نزح سبع دلاء إذا تفسّخت الفأرة الواقعة في البئر ، والرواية عن أبي عبد الله قال : ) إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسّخت فانزح منها سبع دلاء ( « 1 » .
ثم إنّه - بعد الاستناد إليهما - قال : ) وضعف أبي سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه ، لأنها تجري على هذا مجرى الأمارة الدالّة على الفرق وإن لم تكن حجّة في نفسها ( « 2 » .
وأورد عليه صاحب الجواهر - بعد نقل كلامه - بقوله : ) وأشار بذلك إلى مسألة ينبغي أن تدوَّن في الأصول ، وهي أنّ شاهد الجمع يشترط فيه أن يكون معتبراً في نفسه أو لا يشترط فيه ذلك ؛ لأنه من قبيل القرائن ، بل قد يقال إن الشهرة قد تكون صالحةً للجمع ، والأقوى هو النظر الأوّل ؛ لأن شاهده حاكم على الدليلين معاً ، فهو أولى باشتراط كونه معتبراً من الحاكم على الدليل الواحد من المطلق أو العامّ ( « 3 » .
التطبيق الثالث : الصلاة في المقابر
هناك طائفة من النصوص دلّت على جواز الصلاة في المقابر ، وطائفة ثانية ورد فيها النهي عن الصلاة في المقابر ، وقد جمع الفقهاء بين هاتين الطائفتين بحمل النهي على الكراهة ؛ أخذاً بصراحة الأولى في الجواز وحملًا للنهي في الثانية على الكراهة ، وقد جعل في الجواهر « 4 » شاهد هذا الجمع الإجماع على الجواز .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 19 من أبواب الماء المطلق ، حديث 1 .
( 2 ) المعتبر ، العلامة الحلي : ج 1 ، ص 72 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 247 .
( 4 ) المصدر نفسه : ج 8 ، ص 353 .