فرض الحمل والجمع ، كما لا ريب في الرجوع إليها عند عدم إمكان الجمع والحمل واستقرار التعارض بين الطائفتين الأخيرتين وتساقطهما لو فقد المرجّح .
ولكن جُمع بين الأخيرتين بوجهين :
الوجه الأوّل : حمل نصوص الطائفة الثالثة على القضاء بشهادة إجماع الأصحاب على عدم وجوب القضاء حينئذٍ ، ولظهور صحيح العيص بين القاسم وخبر علي بن جعفر « 1 » ، فالنتيجة حينئذٍ تخصيص الطائفة الأولى بالثانية والتفصيل بين الإعادة والقضاء .
ولا يخفى أن هذا الجمع من قبيل الجمع بشاهدٍ ثالث وهو الإجماع في المقام ؛ لأنه الحجّة ، وكذا بشهادة صحيحة العيص الواردة في الصلاة في الثوب النجس أيّاماً ، دون خبر علي بن جعفر لضعفه بوقوع عبد الله بن الحسن في طريقه .
الوجه الثاني : حمل النصوص الآمرة بالإعادة على الاستحباب ؛ بقرينة صراحة الطائفة الثالثة في الجواز ، فمن أجلها يُحمل الأمر الوارد في الطائفة الثانية على الاستحباب .
وقد رجّح السيد الحكيم الوجه الثاني للحمل على الأوّل بقوله : ) فإنك تجد أن حمل نصوص الإعادة على الاستحباب أولى من حمل هذه النصوص وغيرها على خصوص نفي القضاء ( « 2 » .
التطبيق الثاني : مسألة مقدار الدلاء المنزوحة
وردت طوائف مختلفة من النصوص في مقدار الدلاء المنزوحة من البئر إذا وقعت فيه فأرة : حيث وردت فيها طائفة من النصوص دلّت على وجوب نزح سبع دلاء ، وطائفة أخرى منها دلّت على وجوب نزح ثلاث دلاء .
هامش
( 1 ) المصدر : ح 6 و 10 .
( 2 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 531 .