الكلام الثاني المنفصل إذا وصل بالكلام الأوّل ، فإذا ارتفع التعارض بينهما ، ولم يبق ظهور الكلام الأوّل ، ففي هذه الحالة يكون العرف قد أعدّ الكلام الثاني قرينة على تفسير الكلام الأوّل .
النقطة الخامسة : اختصاص الجمع العرفي في صورة القرينة المنفصلة ، وعليه تخرج حالة كون القرينة متّصلة عن موارد الجمع العرفي ؛ لأنّه مع القرينة المتّصلة لا يبقى للكلام الأوّل ظهور لكي يتعارض مع الكلام الثاني .
تطبيقات فقهية
لا يخفى أن ديدن الفقهاء على الجمع بين الأخبار والنصوص المتخالفة والمتعارضة ، سواء بالجمع العرفي أم بشاهد ثالث روائي ، وهذا ما نلمسه واضحاً في مختلف الفروع الفقهية ، وإليك بعض هذه التطبيقات .
التطبيق الأوّل : الصلاة في النجس جهلًا بالموضوع
دلّت طائفة من النصوص على صحّة الصلاة ونفي الإعادة والقضاء مطلقاً ، لمن صلّى في نجسٍ جاهلًا بالموضوع ، ثم تبيّن له ذلك بعد فراغه من الصلاة ؛ كصحيحي أبي بصير والعيص وخبر علي بن جعفر « 1 » .
ودلّت طائفة أخرى على وجوب الإعادة في المقام ، مثل صحيح وهب بن عبد ربّه وموثّق أبي بصير « 2 » .
ودلّت طائفة ثالثة على نفي وجوب الإعادة في نفس الفرض ، كصحاح ابن سنان وعبد الرحمن وأبي بصير « 3 » .
ولا ريب في تقييد الطائفة الأولى بما حُملت عليه الطائفتان الأخيرتان ، على
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 40 ، من أبواب النجاسات ، ح 2 و 6 و 10 .
( 2 ) الوسائل : باب 4 ، من أبواب النجاسات ، حديث 8 و 9 .
( 3 ) المصدر : ح 3 ، و 5 و 7 .