تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وإن كانت منفصلةً لم ترفعْ أصلَ الظهورِ وإنّما ترفعُ حجّيتَه ؛ لما تقدَّم . وهذا هو معنى الجمع العرفيّ . والقرينيةُ الناشئةُ مِن الإعداد الشخصيِّ يحتاجُ إثباتُها إلى ظهورٍ في كلام المتكلّم على هذا الإعداد ، من قبيل أن يكون مسوقاً مساقَ التفسيرِ للكلامِ الآخرِ مثلًا . والقرينيةُ الناشئةُ من الإعداد النوعيِّ يحتاجُ إثباتُها إلى إحرازِ البناءِ العرفيِّ على ذلك ، والطريقُ إلى إحراز ذلك غالباً هو أن نفرضَ الكلامينِ متّصلينِ ونرى هل يبقى لكلٍّ منهما في حالةِ الاتصالِ اقتضاءُ الظهور التصديقيِّ في مقابلِ الكلامِ الآخرِ ، أو لا ؟ فإن رأينا ذلك عرفنا أنّ أحدَهما ليس قرينةً على الآخر ؛ لأنّ القرينةَ باتّصالها تمنعُ عن ظهورِ الكلامِ الآخرِ وتعطِّلُ اقتضاءَه ، وإن رأينا أنَّ أحدَ الكلامين بَطُلَ ظهورُه أساساً ، عرفنا أنّ الكلام الثاني قرينةٌ عليه . وعلى هذا الضوءِ نعرفُ أنّ القرينيّةَ مع الاتّصالِ توجبُ إلغاءَ التعارضِ ونفيَه حقيقةً ، ومع الانفصالِ توجبُ الجمعَ العرفيَّ بتقديمِ القرينةِ على ذي القرينةِ ؛ لما عرفت . كما أنّ بناءَ العُرفِ قائمٌ على أنَّ كلَّ ما كان على فرض اتّصالهِ هادماً لأصلِ الظهور ، فهو في حالةِ الانفصالِ يُعتَبرُ قرينةً ويُقَدَّمُ بملاك القرينية . هذه هي نظريةُ الجمعِ العرفيِّ على وجه الإجمال ، وستتّضحُ معالمُها وتفاصيلُها أكثرَ فأكثرَ مِن خلالِ استعراضِ أقسامِ التعارضِ غيرِ المستقرِّ التي يجري فيها الجمعُ العرفيّ .